عمر المزين – كود///

يأتي الاجتماع المرتقب لمجلس بنك المغرب، يوم 22 شتنبر 2026، في ظرفية نقدية دولية تختلف عما كانت عليه قبل بضعة أشهر، وفق عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات.

وأوضح الهيري أن المغرب يدخل هذه المحطة بسعر فائدة رئيسي عند 2.25 في المائة، في وقت ما تزال فيه الضغوط التضخمية الداخلية محدودة نسبياً، غير أن السياق الدولي تغير مع عودة التشديد النقدي لدى البنوك المركزية الكبرى، حيث رفع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي نطاق الفائدة إلى 3.75-4 في المائة، بينما رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50 في المائة.

وأشار الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ”كود”، إلى أن هذه التغيرات تضع مجلس بنك المغرب أمام ثلاثة سيناريوهات ذات كلفة اقتصادية مختلفة، تتمثل في خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة، أو الإبقاء عليه عند 2.25 في المائة، أو الانتقال نحو رفعه إلى 2.50 في المائة.

وبحسب الهيري، فإن خفض سعر الفائدة قد يوفر دعماً إضافياً للاستثمار والائتمان، لكنه قد يبدو متعارضاً مع عودة التشديد النقدي عالمياً وارتفاع مخاطر الطاقة. في المقابل، فإن الرفع الاستباقي قد يفرض كلفة تمويل إضافية على المقاولات والأسر، في وقت لم تتحول فيه الصدمة الخارجية بعد إلى تضخم داخلي واسع.

وأضاف أن التثبيت يبرز، بين الخيارين، باعتباره سيناريو يسمح لبنك المغرب بمراقبة انتقال الصدمة الخارجية إلى الاقتصاد الوطني.

وأكد الهيري أن التحدي الأكبر أمام مجلس بنك المغرب يتمثل في صياغة سياسة نقدية تمثل استجابة فعالة للصدمات العالمية، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يستدعي بالضرورة رفع سعر الفائدة إذا ظل مؤقتاً ولم ينتقل إلى التضخم الأساسي والأجور والتوقعات.

وشدد على ضرورة توجيه السياسة النقدية نحو الاهتمام بجودة تمويل الاقتصاد، والانتقال من سياسة تقوم أساساً على تحريك سعر الفائدة إلى سياسة نقدية أكثر استباقية وشفافية وارتباطاً بتحولات الاقتصاد الحقيقي.