كود الرباط//
’’لجأ الناس لأكل الحشائش البرية والسير لمسافات طويلة بحثاً عن أنواع صالحة للأكل..‘‘ بهذه العبارة لخص مصدر من كادوقلي في كردفان، لـ”عاين”، واقعاً مأساوياً يعيشه المدنيون في السودان بعد قرابة 3 سنوات من الحرب، في ظل استمرار القتال وصعوبة وصول المساعدات إلى مناطق النزاع.
وفي تقرير نُشر بتاريخ 12 يناير 2026، قال حسن أحمد من كادوقلي إن “مؤشرات الجوع ظهرت تدريجياً منذ أبريل 2023، وتفاقمت بين ماي ويونيو، قبل أن تبلغ ذروتها من يوليوز وحتى نونبر”، حيث شهدت المدينة شلل شبه كامل، خاصة بين يوليوز وشتنبر، مع توقف الحركة التجارية وغياب النشاط الاقتصادي.
وأرجع ذلك إلى ’’إغلاق الطرق الرابطة بين كادوقلي ومناطق الإنتاج في أرياف جبال النوبة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً”، ما أدى إلى انقطاع السلع ومنع دخول المواد الغذائية. وأكد أن المدينة فقدت “نفوساً غالية”، خصوصاً وسط الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وأن الأهالي في يوليوز وغشت اضطروا لأكل الحشائش البرية، مع انقطاع الإمداد من مناطق مثل الدلنج، ما خلق أزمة خانقة.
وشدد على أن ما حدث “لم يكن عارضاً، بل فعل مقصود”، مع رفع الأسعار بصورة “جنونية” من طرف تجار كبار وضباط نافذين، وفرض عمولات بنكية وصلت إلى 50%، ما أدى إلى استنزاف دخول المواطنين.
أممياً، تشير المعطيات إلى أن 33.7 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام، نصفهم من الأطفال. كما أن نحو نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم ملايين في مستويات طارئة من الجوع، وفق “لايف للإغاثة”، التي حذرت من معاناة النساء الحوامل والمرضعات والأرامل، مؤكدة أن كثيراً من الأطفال سيستقبلون رمضان ببطون خاوية.
وفي ظل هذه الأوضاع، طُرد مسؤولون ببرنامج الغذاء العالمي من بورتسودان، وتعرض مستودع للبرنامج في كادوقلي لقصف، فيما اتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الجيش السوداني بتدمير مباني البرنامج بواسطة مسيّرة استراتيجية، معتبراً أن “استمرار هذا الخداع والتضليل وهذه الجرائم” يتم تحت مرأى المجتمع الدولي.
كما أثار قصف قافلة في كردفان جدلاً واسعاً، بعد تقارير نقلتها وكالة الأنباء الألمانية عن وثيقة منسوبة للمخابرات السودانية تفيد بأن القافلة لم تكن “إنسانية خالصة”، بل تحمل أسلحة وذخائر، وأن قوات الدعم السريع استهدفتها بعد رصد طبيعة حمولتها.
وكشف تحقيق آخر عن عملية في صيف 2024 عبر ميناء جدة السعودي، حيث تم شحن 17 أسطوانة ضخمة (Tonners) تحت غطاء استيراد “الكلور” عبر “شركة الموانئ الهندسية”، ونُقلت عبر مسار الهند–جدة–السودان، قبل أن تصل إلى بورتسودان في 9 غشت 2024. وبعد أقل من شهر، ظهرت حالات اختناق في مناطق النزاع، مع توثيق أسطوانات صفراء مطابقة للشحنة.
بين المجاعة، وعرقلة المساعدات، واتهامات استغلال القوافل وتهريب مواد خطرة، تتآكل إنسانية السودان فيما يظل المدنيون الضحية الأكبر لحرب تجاوزت ثلاث سنوات.