حميد زيد -كود//

1-لم أنقطع عن التدخين، وهاهي سنة أخرى تنقضي من عمري، بينما مازلت قابضا على السيجارة، نافثا دخانها، كآخر المغفلين في هذا العالم.

2- مازلت ممانعا، وفي الوقت الذي ذهب فيه الجميع إلى سيتي كلوب، لم أتراجع عن مواقفي المبدئية، وعن قناعتي بأن الإنسان معرض للموت سواء تريض أم لم يتريض، متشبثا بالنوم وبفوائده، وبالكسل، وبالاستلقاء في السرير ومشاهدة الأفلام وكرة القدم، التي يجري فيها اللاعبون من أجلي، دون أن أبذل أي مجهود، ودون أن أتعرق، وألهث.
ولم تغرني كل عروض اشتراكهم، ولا اثنان بثمن واحد، كما أني لم أستسلم لكل التوسلات، ولكل النصائح، ولم أشتر تلك الملابس وذلك الحذاء الرياضي، ولم أضطر إلى القيام بتلك الحركات الرياضية العبيطة التي يقوم بها كل من يذهب إلى مثل هذه النوادي، خوفا من المرض ومن المستقبل وحفاظا على صحته.
وأعتبر هذا الامتناع عن التريض نوعا من المقاومة الفردية، وعصيانا لاستبداد نظام الصحة العالمي الجديد، كما أني متأكد أني سأموت في الوقت المناسب الذي علي أن أموت فيه، وأفتخر بأن كل من أعرفهم منخرطون في سيتي كلوب إلا أنا، وأني لم أذعن، ولم أعذب نفسي بالجري، وبالتمطط، وبتلك الحركات البهلوانية، ولن أفعل ذلك، ولو منحوني اشتراكا مجانيا مدى الحياة، ولو منحوني الذهب.

3-رغم الضائقة التي عانيت منها في ما يتعلق بالأفكار، ورغم غدر اللغة، وتخليها عني حين أكون في أمس الحاجة إليها، فإني لم أستعمل يوما عبارة”راك غادي فالخسران آحمادي”، ولم أستنجد بها، وقاومتها كما لم يقاومها أحد، ولم تنسحب إلا بعد أن اقتنعت بقوة صمودي، وأني لن أرضخ لها، ولن أستعملها في أي مقال، ولن تثير في أي ضحكة، ولا ابتسامة.

4-اكتشافي موقع “جينيسيس” الروسي لقرصنة الكتب، وقراءتي رواية “الجندي الشجاع شفيك ومغامراته في الحرب العالمية” للكاتب ياروسلاف هاشيك، بأجزائها الثلاثة، مع كم الضحك الذي منحته لي، وهي الرواية التي أعتبرها أهم عمل أدبي ساخر اطلعت عليه إلى حد هذه اللحظة.

5-مازلت كما أنا، لا أذهب إلى العمل، وأنام حتى الظهيرة، وأتقاضى راتبا مثل كل العاملين الذين يستيقظون في الصباح الباكر.

6-نجاحي كصحفي مهني يشار إليه بالبنان، بأن أستمر على نفس الأداء، دون أن أضطر إلى الحصول على خبر واحد، مستمرا على نهجي منذ ما يقارب عشرين سنة من مزوالة هذه المهنة.

7- نجحت هذه السنة في تحميل تطبيق “كودي”، مع التمكن من تشغيله، وإدخال الملفات إليه، والتفرج في الأفلام والمسلسلات، وهو إنجاز تأخرت كثيرا في تحقيقه، وكان 2018 هو عام الحسم.

8-رغم كل الضغوطات الممارسة علي، فإني لم أخضع لأحد، ولم أستسلم، ولم أسمح لهم بأن يرغموني على استظهار الكود و الحصول على رخصة قيادة السيارة.

9-أكثر من 360 يوما مر ، ولم أشرب ولا بيرة واحدة.

10-كل مشاريعي التي كنت أنوي تحقيقها فشلت فيها، وكل ما لم أكن أنوي تحقيقه نجحت فيه، وكان ذلك عظيما ومبهرا.

11-اقتنائي شتلة أصيص فلفل حار أحمر، وضعته في الشرفة، وكلما خرجت لأدخن، فاجأني محصوله الكبير، وكل فلفلة حمراء أجمل من الورد، ومن كل ما تغنى به الشعراء، فأقطفها، وأمنحها للساني، فيزغرد من السعادة، وترقص لهاتي من وخزة  ونار الحب.

12-لم تكن لي أهداف وحققتها كلها.

13-انتزاعي بعد نضال طويل في البيت للحق في أن يكون يوم الجمعة لي وحدي، أفعل فيه ما أشاء، وأعود متى أشاء.

14-اكتشافي أن حلقات المسلسلات يفوق عددها عدد الأيام التي يمكن أن يعيشها أي إنسان مهما عمر طويلا، وبالتالي لا يمكنني مشاهدتها كلها، وأنه من واجبنا كبشر  أن نوزعها في ما بيننا، كي لا يفلت مسلسل منا.

15-بعد أكثر من أربعين سنة قضيتها مقاطعا اللفت والبطاطا القصبية، اكتشفت أنهما ليسا سيئين إلى هذا الحد، وأن الذوق أيضا تتحكم فيه الإيديولوجيا وأحكام القيمة.

16-لم أعدد مترددا، وتأكدت بشكل قاطع أني يميني، وحتى الديمقراطية الاجتماعية صارت تبدو لي مجرد يوتوبيا.

17-كانت سنة ناجحة من الناحية الفلاحية، وزادت فيها ثروتي بشكل لم أكن أتوقعه، والآن لي نخلة في فكيك، وثلاث شجرات زيتون نواحي وزان، وأصيص فلفل حار في شرفتي، وكل المعطيات تدل على أني سأصبح إقطاعيا.

18-لم أمتْ بعد.

19-لم أستيقظ في الصباح يوم الأحد، ولم أمارس رياضة الجري، كما يفعل كل الذين تجاوزوا الأربعين.

20-نجاتي من تضخم البروستات، وبسبب ذلك أنظر إلى السنة القادمة بعين الريبة، ولا أطمئن إليها، وأشك فيها قبل أن تدخل، وأتعامل معها بحذر، وأعتبر  2018 أجمل منها، وأكثر إنسانية في تعاملها معي، وأن القادم أسوأ، وأن المستقبل عدوي، وهو الذي سيقضي علي، وعلينا جميعا.