حميد زيد – كود//
النساء في كل مكان.
النساء يحكمن مراكش والرباط والدار البيضاء.
وحتى تلك التي كان جمالها يخلق لها المشاكل في حزب العدالة والتنمية. والعهدة عليها. صارت هي الأخرى حاكمة في تمارة باسم التجمع الوطني للأحرار.
قافزة أنجح وأعظم قفزة نسائية من سفينة الإسلاميين الغارقة.
ومنقذة نفسها من الطوفان. متمكيجة. مزركشة. ذكية. مستشرفة للمستقبل. ولمغرب تحكمه النساء.
فالنساء يزحفن.
ومن الغياب التام. ومن العدم. خرجن ليسيطرن على الرجال.
خرجن دفعة واحدة.
خرجن قائدات مع وجود فراغ نسائي مهول تحت.
تحت حيث لا نساء. وحيث المرأة مغلوبة على أمرها.
ولا إنصاف إلا للنساء الزعيمات.
ولا قاعدة. ولا جمهور نساء. بل فقط نساء القمة.
وبعد عقود من نضال الفمنيست. وبعد قرون من التهميش. جاءت النساء بقرار من فوق.
جاءت النساء طاردات للرجال.
فنزلن.
وأخذن مواقع الرجال المغاربة.
في ما يمكن أن نسميه “الاستبدال الكبير”. الذي ستعوض فيه الإناث الذكور.
وحيث سيأتي زمن تبحث فيه عن رجل لتجعل منه عمدة ولن تجده.
وقد جاءت النساء وهن يفتخرن بصالوناتهن الشاسعة وبذوقهن الرفيع.
جاءت النساء التجمعيات. والباميات.
جاء اليمين المغربي بنسائه.
جاء لينقذ النسوانية التقدمية المغربية.
جاءت النساء لا يرفعن أي شعار.
جاءت بلا خطاب نسائي.
جاءت النساء راكبات أحزاب سلطة من طبعها أنها محافظة.
جاءت النساء من حيث لم يكن يتوقع أحد.
جاءت النساء بعد أن فقدن الأمل في الحداثة وفي التقدمية.
جاءت النساء محمولات على ظهور الرجعيين.
ولكي لا نظل ننتظر ملايين السنين لننصف المرأة.
فقد تم فرض النساء على كل الناجحين.
وعلى الشعب المغربي.
تم فرضهن من فوق على الرجل-السلطة.
وعلى المواطن.
تم فرضهن بتدخل. وبإرادة فوقية.
دون مسار.
ودون انتقال. وبالقفز على المراحل. لأنه لا يمكن للمرأة أن تظل تنتظر.
ولذلك أخذت المرأة مكان الرجل-العمدة المغربي. بتدخل. ورغما عنه. ودون أن يحتج. ودون أن ينبس ببنت شفة. صاغرا. مستسلما. بعد مقاومة لم تستمر إلا ساعات قليلة.
وفي الصباح رفع الرجل الراية البيضاء في الرباط.
وقد جئن دفعة واحدة.
جئن دون تدرج. جئن مثلما تجيء النساء في فنلندا.
جئن بإنزال نسائي.
جئن كأنهم نساء إسكندنافيات.
جئن بلا دهشة ولا استغراب من الرجل المغربي.
جئن من حيث لا ينتظر أحد.
وقد جاءت النساء مدعومات من الرجل الكبير.
ومن الذكورية اليمينية الانتخابية السيكسيست.
بينما الرجال يحتجون في صمت.
الرجال غاضبون في صمت.
الرجال مغتصبون في عموديتهم.
الرجال منزوعو السلطة. والمخالب. والرخص. والتوقيعات.
الرجال مقصوصو الجناح.
الرجال محجبون.
الرجال في الهامش السياسي المغربي.
الرجال مبعدون عن السلطة.
الرجال عاطلون عن ممارسة السلطة.
الرجال بالأحرى معطلون.
الرجال ولا من يدعمهم في هذا المغرب الجديد وغير المفهوم.
الرجال صاروا نوابا للنساء.
ولم يعد رجل يجرؤ أن يفكر في أن يكون عمدة.
لم يعد رجل يقدر على منافستهن.
لم يعد في المغرب رجل رجعي متخلف حر يحتج على اكتساح النساء.
النساء الخطيرات.
النساء اللواتي سيغيبن الرجل. وسيقعدنه في البيت.
النساء ضد البحراوي. وغاضبا. كآخر الرجال الأحياء. حاول أن ينتقم منهن. ويدعم ابن إدريس لشكر. لكنه لم يقو على ذلك. وتراجع كأي رجل ضعيف. ومنهزم. ومعزول. ومهيض الجناح.
النساء ضد محترفي الانتخابات في الدار البيضاء ومراكش.
النساء وخصومهن الرجال من نفس الحزب ومن نفس التحالف.
النساء انتزعن السلطة دون صراع. من إخوانهن في أحزابهم.
بعد أن انقرض نساء ورجال اليسار.
النساء لم يكن أحد يتوقع أن هذه الانتخابات هي انتخاباتهن.
لكن لا أحد يضمن أن تكون المرأة امرأة.
فبعض النساء رجال.
بعض النساء ضد النساء.
والعمدة مؤنثة. العمدة بتاء مربوطة. لكن هذا لا يعني أنها لن تمارس السلطة كما يمارسها الرجل.
ولا يعني أنها ليست بحرانية.
بعض النساء غير مضمونات وقد يكن حليفات للذكور ولمصالحهم.
فأي مغرب هذا.
أي مغرب هذا تسود فيه النساء. ويفزن فيه بأكبر مدن المغرب.
ولا يتركن للرجل إلا المدن الصغيرة.
ولا يتركن له سوى الفتات.
وخوفي أن نكون في الطريق إلى “تأنيث المغرب” كما حذرت في وقت سابق من “تأنيث فرنسا”.
ومادام المغرب يقلد فرنسا.
فلا شك أنه سائر على نفس النهج.
مرتكبا نفس الأخطاء.
ومتشبثا بنموذج مآله الفشل.
ولديكم صوفي مشهور يعتبر أن ما لا يؤنث لا يعول عليه.
لكن دعونا من الشطحات.
فالنساء عندكم يزحفن.
ويتغلغلن.
والأخطر أنهن يمتلكن الآن زمام السلطة. ويحكمن. وبيدهن القرار.
وكما لنا آن هيدالغو في باريس.
فعندكم أسماء غلالو بصالونها الكبير الذي يمكنها أن تجمع فيه كل نساء الكرة الأرضية.
أما لو وجهت لهن الدعوة واستضافتهن في صالونها .و قمن ب”دارت”. فإنهم سيحتكرن كل أموال العالم.
ومن له المال هو الذي سيتحكم في العالم.
ولذلك فأسماء غلالو هي أخطر امرأة في الوقت الحالي.
فمن صالونها يتم التخطيط للقضاء على الرجل.
ومنه تستمد قوتها. ونزعتها إلى الهيمنة. والتحكم.
ومنه ستولد المرأة- العمدة. وفي نفس الصالون سيتم تكوينهن.
وفيه سيولدن. ويتكاثرن. في ذلك السداري الطويل الذي يشبه طريقا سيارا لا ينتهي.
وكما قال الشاعر:
“في سدار لا ينتهي
في صالون لا ينتهي
هذا هو العرس الانتخابي النسائي”.
ومنه ستخرج العمدات الأمازونيات.
ومنه ستخرج مملكة النساء.
ونفس الكلام الذي قلته. أنا إريك زمور عن فرنسا. يصلح كي أقوله عن المغرب.
فأنتم بدوركم ماضون بخطى وطيدة وثابة نحو”إخصاء الإنسان المغربي”.
وأن تسيطر النساء عليكم هي مسألة وقت. إن لم يكن لنا رد فعل.
وبسرعة. وقبل فوات الأوان.
لكن أين يمينكم المتطرف.
من سرقه.
من أغرقه بالمال. من مسخه ليصمت هذا الصمت المريب.
من جعل منها يمينا فيمنيستيا.
أين الميزوجيون المغاربة. أين أعداء النساء المغاربة.
وأستغربُ من غياب يمين متطرف مغربي ليرفض ما يقع عندكم.
فأين الفحولة المغربية.
أين ما كنتم تتباهون به.
أين الباتريالكالية.
وكما حذرت الفرنسيين فإني أحذركم وأقول لكم”عندما تسيطر قيم النساء فإن مفهوم القوة والسلطة يتبخر”.
وتسود بدل ذلك الرقة.
ويسود الحنان.
ويسود الهدوء.
ويسود أنصار السلام. ويسود الضعف.
ويختفي مقابل ذلك الرجال.
ويختفي العنف. وتختفي القوة. التي تقوم عليها أي أمة.
وما يشغلني
وما يحيرني. وما أحذر منه
هو هذا المستقبل الذي يتشكل في صالون أسماء غلالو.
وخوفي أن يكون لكل النساء الحاكمات مثل صالونها
بينما لم يبق للرجل المعاصر. كيفما كانت جنسيته.
إلا الاستديوهات. والغرف الضيقة. والأمتار القليلة.
وأملي. وأمل كل الميزوجينيين في العالم. أن يكون استبداد النساء في المغرب شكليا. ومجرد صورة.
بينما المغرب الحقيقي
يحكمه أصدقائي في المغرب.
وإخواني الزموريين.
الذين أعول عليهم كثيرا كي تستمر العلاقات التاريخية بين بلدينا.
وكي تصبح أكثر قوة ومتانة.
بعد أن نستردها من النساء اللواتي يحكمننا اليوم.
في باريس
وفي الرباط.