عمر المزين – كود//
تواصل غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء المقبل 16 دجنبر الجاري، في محاكمة مواطن ينحدر من دولة “إفريقيا الوسطى”، وذلك على خلفية تورطه في تهم ثقيلة معاقب عليها قانونا.
إحالة المتهم على الغرفة المذكورة جاء إدانته خلال المرحلة الابتدائية بـ10 سنوات سجنا نافذا وتحميله الصائر والاجبار في الأدنى، مع أدائه لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في شخص ممثله القانوني تعويضا مدنيا قدره (40000) درهم وتحميله الصائر على النسبة وتحديد الإجبار في الأدنى وإعفاء المطالب من بقية الصائر.
ويعتبر الممتهم أحد المتورطين الرئيسيين ضمن شبكة إجرامية متخصصة في تزوير دبلومات مؤسسات أجنبية ووطنية وعدد من الوثائق الإدارية على صعيد مدينة فاس، والتي جرى تفكيكها في وقت سابق بعد معلومات دقيقة وميدانية وفرتها المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني.
وقالت المصادر أن المتهم “م.و.ن” تمت متابعته من طرف قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة من أجل “تكوين عصابة إجرامية، التزوير و استعماله في وثائق تصدرها الإدارة العامة وانتحال هوية الغير، تزييف أختام الدولة والدمغات والطوابع والعلامات، التزوير في وثائق تصدرها الإدارة العامة إثباتا لحق و استعمالها”.
كما تمت متابعته من أجل “تزوير في محررات رسمية إضرارا بالخزينة العامة، استعمال عن علم شهادة غير صحيحة، استعمال وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة اضرارا بالخزينة العامة، تزييف وتزوير وثيقة تصدرها الإدارة العامة إثبات لصفة أو هيئة”.
واعترف المتهم أثناء البحث معه من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أنه قام بتأسيس شركات غير نشيطة فعليا، وعلى المستوى العملي تعتبر شركات صورية فقط، حيث أن وجودها قانوني فقط من حيث الوثائق.
كما أكد أنه عمل تأسيسها على أساس جلب ومساعدة مجموعة من الأشخاص المنتمين لدول جنوب الصحراء سواء الذين هاجروا إلى المغرب بطرق غير شرعية أو بطرق شرعية من أجل تحسين ظروف عيشهم وتسوية وضعيتهم القانونية داخل المغرب، خصوصا أولئك المتواجدين بصفة غير شرعية، كون الدولة المغربية تلتزم، من أجل الحصول على الإقامة الاستثنائية، أن يكون الأجنبي يزاول عمل ما أو مقاول أو يتابع دراسته بالتراب الوطني.
وأشار إلى أن الشركات التي أسسها تبقى صورة لا تمارس أي نشاط تجاري فعلي والهدف من إنشائها هو المتاجرة في عملية تسوية الوضع القانوني للأجانب من دول إفريقيا جنوب الصحراء ومساعدة الأشخاص الراغبين في متابعة دراستهم بالمغرب أو الحصول على عقود شغل مقابل مبالغ مالية تقدر بـ3000 درهم، وذلك عن طريق التصريح بشكل صوري أنهم يعملون داخل هاته الشركات واعتبارهم عاملين داخل مقاولة بالمغرب قصد استفادتهم من بطائق الإقامة بالمغرب.
وأفاد أنه يقلب بين معارفه وأصدقائه المواطنين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بـDT”، وهو لقب اشتهر به عندما كان ينتمي بين لفترة ما بين 2012 إلى 2015 لجمعية الطلبة المتدربين المنتمين لدولة إفريقيا الوسطى المقيمين بالمغرب، حيث كان يشغل منصب المدير التقني لفريق لكرة القدم الخاصة بالطلبة أي Directeur technique، ولقب DT هو اختصار للكلمة المذكورة.
واعترف المتهم وأقر بتعاطيه رفقة المدعو Junio المقيم حاليا في إسبانيا منذ سنة 2017 لأفعال لتزوير من خلال إعداد مجموعة من الأختام الخاصة بالمؤسسات الجامعية سواء العمومية أو الخاصة المعتمدة والمعروفة داخل المغرب من أجل إعداد أو ختم دبلومات وشواهد جامعية أو وثائق رسمية تستعمل سواء في الحصول على بطائق الإقامة أو في المشاركة في مباريات أو مقابلات توظيف الأجانب بالمغرب أو التصريح لدى مؤسسات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وكانت الأبحاث والتحريات المنجزة في إطار هذه القضية قد كشفت في وقت سابق أن أفراد الشبكة الإجرامية، من بينهم مواطنين يحملان الجنسية الكاميرونية والتشادية، ارتكبوا أفعال إجرامية تتمثل في تزوير دبلومات لمؤسسات تعليمية وطنية وأجنبية منها، وكذا مختلف الوثائق الإدارية، شواهد عمل، شواهد أجرة وعقود كراء وهمية، وبيعها للأفارقة من دول جنوب الصحراء.
وقالت مصادر “كود” أن أفراد الشبكة كانوا يبيعون هذه الوثائق والدبلومات مقابل بمقابل مادي من أجل استعمالها في الحصول على بطائق الإقامة وبطائق التسجيل بالمغرب، يترأسها مواطن تشادي مع باقي شركائه.
كما أن أحد المتورطين الرئيسيين في هذه القضية “عمر.ح.د” قام بإنشاء مجموعة من الشركات التي لا تزاول فعليا أية أنشطة ويستغلها في إنجاز شواهد عمل وشواهد أجرة للأجانب من دول جنوب الصحراء دون مزاولتهم فعليا أية أنشطة لفائدة الشركات المعنية، وكذا التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل استعمالها للحصول على بطائق الإقامة أو بطائق التسجيل بالمغرب.