الوالي الزاز -كود- العيون////

[email protected]

أخذ إبعاد سلطات العيون لموالين إسبان لجبهة البوليساريو أبعادا كبيرة على مستوى الإعلام الإسباني سواء منه الممول من اللوبي الجزائري أو الإعلام الذي يصف نفسه بكونه “محايدا” أو مجرد ناقل للمعلومة.

ملف إبعاد الإسبان سواء من الداخلة أو العيون ملف واضح ومرهون بعدة شروط ومعايير قانونية معمول بها في العالم بأكمله ويتغاضى عنها الإعلام الإسباني نتيجة لميله الفاضح لأطروحة البوليساريو، ويؤطره بشكل عام قانون التأشيرة المعمول به في العالم، والذي يؤكد على أن التأشيرة السياحية تمنع الانخراط في أي نشاطات سياسية أو حقوقية أو غيرها، بحيث يستوجب هذا الانخراط الحصول على ترخيص من الجهات المسؤولة سواء وزارة العدل أو الداخلية أو غيرها، وبالتالي فإن قضية الإبعاد ومحدداتها جلية وقانونية، لاسيما في حالة هؤلاء النشطاء المعروفين مسبقا بمعاداتهم للسيادة الوطنية.

قبل الحديث وإجراء مقارنة ضرورية، يتوجب الحديث أولا عن سياق الزيارة والهدف منها، إذ ترتبط أساسا بنزاع الصحراء وتداعياته السياسية، ونقطة الزيارة وتوقع الإبعاد هذه ليست سوى وسيلة للفت الانتباه للنزاع وتقديم المغرب والوضع في الصحراء بصورة سوداوية من طرف البوليساريو واللوبي الجزائري في إسبانيا، وذلك في ظل إلمام الجهات المعادية بأن المملكة المغربية أو سلطات العيون أو الداخلة لن تقبل قانونيا بدخول مناهضين للسيادة الوطنية يشاركون في أنشطة غير مرخصة، وهو ما تعمل عليه الجهات المعادية عبر إرسال نشطاء معروفين بعدائهم للمغرب والوحدة الترابية للمملكة بشكل ممنهج في طائرات نحو العيون والداخلة لتسجيل موقف فقط واستغلال الإبعاد لتحقيق “تقدم” ملتبس قانونا فيما يخص معركة حقوق الإنسان.

وبالحديث عن إبعاد هؤلاء النشطاء، لماذا لا يتم استحضار إبعاد عشرات المغاربة سنويا من مطار لاس بالماس نحو العيون؟ على الرغم من توفرهم على تأشيرات سياحية والتزامهم التام بالقانون، وعدم تسجيل أية حالة لنشاط يدعو لانفصال الباسك أو كتالونيا، بل والأكثر من ذلك مساهمتهم الواضحة في إنعاش اقتصاد جزر الكناري من خلال صرف ملايين اليوروهات خلال عطلهم وزياراتهم السنوية في لاس بالماس وتينيريفي خاصة.

ولماذا أيضا لايتم استحضار طرق إبعاد هؤلاء السياح، والذين يتم إبعادهم بطرق غير قانونية وبذرائع بسيطة غير مقبولة كعدم التوفر على وصل الإقامة بفندق أو عدم التوفر على تذكرة العودة بالطائرة، أو عدم حمل ما يكفي من الأموال حسب وجهة نظر السلطات الإسبانية، علما بأن تلك الإبعادات تمر بإجراءات تعسفية واضحة في حق المغاربة مبنية على أهواء السلطات الإسبانية أو عناصر الأمن بمطار لاس بالماس.

هذه الإبعادات في أغلبها تتم وفق ظروف غير مقبولة ولا تتسق مع المعايير المرتبطة باحترام حقوق الإنسان، خاصة في حالة عدم وجود رحلة جوية متزامنة مع وقت الإبعاد، إذ تعمد السلطات الإسبانية على الزج بهم في منطقة مغلقة بالمطار دون مأكل أو مشرب، والأكثر من ذلك معاملتهم كخارجين عن القانون، وهو الأمر غير المقبول والذي يشكل تجاوزا من الممكن أن يكون محل مساءلة قانونية مستقبلية لهؤلاء المبعدين.

حديث الإعلام الإسباني وانخراطه الواضح في تغذية رواية البوليساريو والجزائر ببهارات تدليسية ومعطيات قاصرة قانونا يحتم تسليط الضوء على فئة المبعدين المغاربة من ذوي التاشيرة السياحية، والذين يتوجب مواكبتهم قانونا لمنحهم حقوقهم كاملة في التنقل، بعيدا عن الرواية السياسية كما تُظهر السلطات الإسبانية.