حميد زيد – كود//

كلمة حداثي في المغرب تم تحويرها وصار لها معنى آخر.

ولا علاقة لها بمعناها الأصلي في القاموس السياسي والفكري.

وكم من حداثي يتجول في الشارع.

وفي الساحات. وفي القنوات. ويحط في الأحزاب.

وهو غير حداثي.

وبالتدقيق في كلمة حداثي المحورة نكتشف أنها تعني عكس المراد منها.

وأي حداثي حقيقي فإنه يتجنب اليوم أن يكون حداثيا.

وينفي عنه التهمة.

وأخطر الحداثيين ذلك الذي يتبنى مشروع الدولة الحداثي.

ويتقمص الدور.

لأن الحداثي اليوم في أغلب الحالات منتحل صفة.

الحداثي اليوم ضد الحداثة.

الحداثي المغربي لا يدافع عن الحداثة. وعن قيمها.

ولا يتبنى أي موقف.

ولا يخوض أي معركة حداثية.

الحداثي المغربي الجديد الذي ظهر في السنوات الأخيرة هو مع الدولة دائما.

وحتى لو كانت ضد الحداثة.

وحتى لو كانت محافظة ورجعية.

وحتى لو كانت غير ديمقراطية.

هو في صفها دائما.

الحداثي اليوم مع السلطة. ومع الاستبداد.

وضد الحرية.

وضد استقلالية الأحزاب.

ومع تزوير الانتخابات.

ومع ملء الصناديق بالأوراق الانتخابية المزورة.

الحداثي اليوم يشكل خطرا على الدولة.

وعلى المغرب. وعلى استقراره.

الحداثي اليوم شخص يسيل لعابه ويريد أن يلتهم كل شيء.

الحداثي شخص همه هو أن يغتني بسرعة.

الحداثي اليوم سبة.

وإذا حدث أن صادفت في طريقك شخصا يدعي أنه حداثي فاحذر منه. وتجنبه.

ولا تثق فيه.

إنه يريد أن يسلبك صوتك. ومالك. وحقوقك. وحريتك. واختيارك.

والويل.

الويل لأمة كل من فيها حداثي.

الويل لأمة كثر حداثيوها وقلت فيها الحداثة.

وأينما وليت وجهك تصطدم بحداثي.

واللص صار حداثيا كي يسلبك مالك.

والفاسد.

والرافض لكل قيم الحداثة.

والانتهازي. وعديم الأخلاق. والرجعي.

لأن الحداثة اليوم هي كلمة السر.

وهي مفتاح الاغتناء غير المشروع.

وهي مفتاح باب الوصول.

والكل يوظفها. والكل يرغب في الاستفادة منها. والكل يستعملها.

والكل يقوم بإلصاق بادج الحداثة في الزجاج الأمامي لسيارته.

لتسهيل مأمورية راكب السيارة.

وعدم توقيفه في الطريق.

مع إعفائه من المخالفات المرورية. ومن الضرائب. للدور الحداثي الذي يقوم به.

في صد قوى الظلام.

وقد تخلص الحداثي الجديد من كل الحداثيين.

وطردهم من الساحة العمومية.

ومن التلفزيون.

ومن الأحزاب. ومن المجتمع.

ليخلو له الجو. و ليهيمن. و ليحتل صدارة المشهد.

وحين تحقق له ذلك.

بسط حداثته في كل مكان.

وأي فضيحة صارت اليوم مقترنة بالحداثي المغربي الجديد.

وأي فساد. وأي غش.

حتى أصبح المرء يخجل من أن يكون حداثيا في هذا البلد.

وديمقراطيا. وتقدميا.

و بسبب الحداثي الجديد

وبسبب جشعه

و لهطته

و بسبب استيلائه على كلمة حداثة وإفراغها من كل معانيها وقيمها.

وحشوها بالفساد

أصبح الرجعي والمحافظ

هو ملاذ الحداثي

وفيه يعثر على قيمه المسروقة

وعلى الديمقراطية

وعلى النزاهة

وعلى استقلالية الأحزاب

بينما الحداثي الجديد يحارب كل هذا

ويقف سدا منيعا

ضد أي محاولة لاستعادة المعنى الحقيقي للكلمات.