محمد مشهوري – كود//

في سالف الأعوام، كان النقاش في أوج الرقي على الرغم من احتدام الصراع الإيديولوجي بين مختلف فرقاء المشهد السياسي والفكري المغربي، إلا أن نور هذا النقاش سرعان ما آفل مع الثورة التكنولوجية المتسارعة، التي لم نقو على استثمارها كنعمة، بل تركناها تتحول إلى نقمة، من خلال ترك المجال لكل من هب ودب ليصنع محتوى عرى على سوءاتنا وقدمنا كمجتمع فاقد للبوصلة فيه كل الأسلحة مباحة لمراكمة الأدسنس وجني ثمار روتينات يومية تسبق فيها المؤخرات كل مقدمة، حتى ولو كانت مقدمة ابن خلدون.

في العراق، أدينت يوتوبر ملقبة ب” أم اللول” بالسجن المؤبد بتهمة الاتجار في المخدرات، وتحول مقر سكناها من التيك تيوك إلى إحدى سجون عاصمة الرشيد.

في المغرب، لدينا أمثال “أم اللول”، بل وحتى الأخطر منها. يكفي ذكر أسماء مثل “نزار” و “ولد الشينوية” و”هيام” و”حريودة وبنيتها” واللائحة طويلة، لكي ندرك أننا فعلا، وكما قال سياسي مغربي قديم تتندر به الأجيال: كنا على شفا حفرة، فخطونا خطوة إلى الأمام. لا نريد لهم السجن ولكن نطلب لهم الهداية.

وحتى لا نلقي باللائمة فقط على” أولاد وبنات شعيبة” الذين لم يدرسوا العلوم السياسية ولا هم من خريجي مدرسة القناطر والطريق ومركزية باريس، علينا الاعتراف بأن مستوى الخطاب السياسي المتداول منذ تم تغيير الإحداثيات وتبني باراديغمات جديدة، لا يقل رداءة عن محتوى السوشل ميديا.

المغرب اليوم في حاجة إلى لغة الصراحة والنأي عن صمت القبور، وعدم احتساب نتائج ثامن شتنبر كمرجع ومحدد، علما أننا نعرف في قرارة الأنفس كيف كان التمرين الديمقراطي الأخير في زمن كورونا التي كشفت عورة فقرنا وهشاشتنا، كما هو زلزال ثامن شتنبر. يا لمكر الصدف.

حرية التعبير مقدسة ولا تحتمل أدنى تراجع، لكن لا يجب أن تتحول إلى بركان قاذف للجراثيم الخبيثة في توليفة رقمية.

حتى لا تغرق السفينة ولكي تصل إلى الجودي، علينا إيجاد البوصلة المؤدية إلى بر الأمان، من خلال استحضار النقاش الذي كان، وإعادة الاعتبار إلى النخب الحقيقية بدل الترقيع بلاكفاءات شغلتها الامتيازات عن مواجهة الرهانات والتحديات والأزمات.

هذا هو المحتوى المطلوب للمغرب الذي نهوى.