الرئيسية > آراء > أولمبياد طوكيو 2020.. ألمانيا ولعنة الكراهية
31/07/2021 08:20 آراء

أولمبياد طوكيو 2020.. ألمانيا ولعنة الكراهية

أولمبياد طوكيو 2020.. ألمانيا ولعنة الكراهية

د. مراد علمي //

فعلة غريبة قام بيها “باتريك موستر”، مدرب المنتخب الألماني للدراجات يا حسرا، لمّا بغى يعمل النفس فـ الدرّاج “نيكياس آرنت” أو قال ليه: “ما ترخاش، خلي سرّاح الجمال من موراك”، قولة كلها غل، مكرهة أو عنصرية غير مقبولة، الدراج بنفسو متانع يردّد هاد الألفاظ اللي كاتضرب عرض الحائط جميع قيم الألعاب الأولمبية، لا من تسامح، تعايش، حترام، نزاهة، حصافة أو نبل الأخلاق الرياضية.

“سرّاح الجمال”، هاد اللفظ معروف عند جميع الألمان، الصغير فيهم و الكبير، يعني طرف من الثقافة الإستعمارية، كايستعملوه بالأخص إيلا بغاوْا ينالوا من كرامة سكان شمال إفريقيا ولا العرب بصفة عامة، ولو أن الألمان، بالأخص العنصريين منهم، ما عارفينش مزيان، ما مطالعينش على تاريخ البشرية، تاريخ البشرية فات 7000000 عام، أو هادي 40000 عام من اللي غادروا الأفارقة أوطانهم الأصلية باش يستقرّوا فـ أوروبا، و حتى هادي 5000 عام كانوا الأوروبيين صحاب بشرة كحلة، غير بقاوْ تما بداوْ كايمتاهنو الزراعة أو تربية المواشي، البشرة الداكنة كانت كاتحميهم من لدغات الشمس فـ إفريقيا، وفي أوروبا كانت الشمس قليلة على داك الشي رجع جلدهم بيض، حنا ما كانهضروش على عام ولا 30 عام، ولكن على أولوف السنوات، الجلد البيض أفضل من الجلد الكحل فـ دول باردة، لأنه كايصنع حسن الفيتامين “دي” اللي أساسي بالنسبة لحياة الإنسان، يعني فـ هاد الحالة ما قاموا، لا الأوروبيين، الألمان ولا أولاد أولادهم بأي إنجاز، المناخ أو محيطهم هو اللي لزّم عليهم يتكيفـوا معاه.

زيد عليها أن السلالة ولا العرق البشري أو تصنيفو غير أيديولوجيا خبيثة ديال جميع العنصريين أو صحاب الهموز اللي ما باغيينش يتنازلوا على متيازاتهم، لا من سكن، فرصة عمل ولا تعليم، لأن جميع البشرية متشاركة نفس الجينات حتى 99،9 فـ المية، يعني فيناهو الفرق بين هاد الجنس و لاخور؟

لا ألمانيا، لا أوروبا بصفة عامة، عندهم مشكل مع العنصرية، و من عهد “كولومبوس”، يعني هادي كثر من 500 عام، و هاد الظاهرة باقية حية و ما بغاتش تموت. فـ داك الوقت كثر من 35 مليون إفريقي تم خطفهم من أوطانهم الأصلية أو ستغلالهم كعبيد باش إخدموا في فيرمات البويض حتى تكرّسات هاد الفكرة، هاد الرؤية الدونية فى الذاكرة الجماعية الأوروبية تجاه جميع السود أو الدول اللي تستعمرات من بعد في عصر التنوير، يعني لعب هاد العصر دور إيجابي، ولكن في نفس الوقت دور سلبي، و هادشي راجع بالأساس لتحرير الفكر من جميع القيود، “هيكَل” و “كانط” متاهمين ليومنا هادا بتفريخ أفكار أو نظريات عنصرية فـ كتاباتهم اللي كايتعتابروا عرّابين ديال النموذج الديمقراطي الأوروبي.

شرعية الأيديولوجيا العرقية قايمة على حيلة كلها مكر أو مخاتلة ذميمة، ألا وهي تصنيف الأجناس: البويض، السمرين، السود، الأسيويين إلخ، بعض التجارب في الولايات المتحدة، الـ”دول تيست” (Doll Test)، يعني “تجارب الپوپيات”، بينات عمق الفظاعة أو التهجم على حترام الذات لما صرّحات بنت من الأمريكيين الأفارقة ما فاتش عمرها 5 سنين أن الپوپية البيضة زوينة على الپوپية الكحلة، علاش؟ سوّلاتها المشرفة على هاد الدراسة، كان جوابها صادم: لأنها بيضة وعيونها زرقين. كيفاش غادي تكون أحاسيس، معنوية هاد الصبية البريئة غير تكبر؟ أكيد، مهزوزة، كلها أعطاب وسخط على المجتمع الأغلبي، ولو الإدماج غادي يكون بأقل تكلفة، حسن من الإنتقام، وهادشي اللي كايطرا بين الفينة والأخرى فـ الضواحي الفرانساوية.

العنصرية، لا فـ ألمانيا لا فـ أوروبا، عنصرية مؤسساتية، ما خلات حتى قطاع و ما حشاتش فيه نيفها، متواجدة في جميع الوزارات، وزير الداخلية الألماني براسو كايرفض ليومنا هادا يعطي الضو لخضر لدراسة رصينة حول العنصرية فـ صفوف البوليس، ولو أنه تفصلو بوليس بالجملة جرّاء ميولاتهم العنصرية و البعض منهم حتى النازية، جميع المدارس، الثانويات، الجامعات، الأندية كاتعرف هاد الظاهرة، لا مدرجات الكورة لا الفضاء العام سلمو من هاد السلوكيات الحاطة من كرامة الإنسان، ولكن الحق يقال، الدولة الألمانية انتابهات لهاد المعضلة و بدات كاتتاخذ تدابير مضادة، في نفس الوقت بدات جيوب المقاومة كاتعزز الصفوف و دخلات في مناورات شرسة مع الأحزاب الديمقراطية الألمانية، راس حربة هاد النزعة العنصرية حزب يميني متطرف، اللي دخل في الإنتخابات التالية للبرلمان الألماني من بابو الواسعة، حيث حرز على كثر من 90 مقعد، يعني % 15 من الناخبين الألمان.

ولكن فـ قضية “باتريك موستر” ما كانتش “الرابطة الألمانية للدراجين” في مستوى الحدث، حيث قبلات فـ اللوّل اعتذارو، ولكن بعدما ضغطوا دول خرى عليها عاد استعدّات تطلب من “موستر” يجمع باليزتو و يرجع لألمانيا حتى تقرّر فـ مصيرو من بعد، جميع الدراجين الألمان بنفسهم استنكروا أقوال “موستر”.

حتى فـ ألمانيا، بحال فـ جميع الدول، كاينين شرفاء، كلهم استقامة أو اعتدال، كاين اليوما صراع ثقافي حامي الوطيس بين جيل اليوم والجيل القديم، لما رفضوا بعض طلبة العلوم القانونية من جامعة ألمانية سمية أستاذ جامعي على غلاف مرجع أساسي في دراستهم اللي قام بنشرو “أوطو بالانت”، رفضوه الطلبة لأنه كان عضو في الحزب النازي الحاكم قبل ما تدخل ألمانيا فى مواجهة دامية مع جميع جيرانها فى الحرب العالمية الثانية، كما كتب عدة مقالات تحت أسماء مستعارة كايمجد فيها الأنظمة القمعية، اللي كلها ملقمة على كوريا الشمالية أو أمثالها.

ضحية هاد الكراهية المقيتة هوما الدراجين: الجزائري عزالدين لعقاب أو الإيريتري أمانويل جبرجزابير. و المسؤولين الألمان اللي قبلوا اعتذار “باتريك موستر” ما خداوش فـ الحسبان طعم، مذاق هاد الإعتذار المر و التافه، بحال إيلا بغاوْا يقولوا للناس: “شنو وقع؟ والو!” رسالة غير موفقة بكل المقاييس، بحال إيلا طلبنا من شي واحد نعطيوه طرشة و كانضحكو عليه من بعد، نسوّلوه: “شنو طرا؟ والو، ياك باقي عايش”، ما خصناش ننساوْ أن بحال هاد المدرب هو اللي كايحسم شكون يشارك فـ الألعاب الأولمبية وشكون يبقى فـ دارو، واقيلا نشوة الحكم والتحكم المطلق فـ مستقبل الرياضيين، وتضخم الأنا دفعاتو يقوم بهاد التصرفات غير اللائقة، جميع العنصريين من هاد النوع متشاركين كلهم فـ لولة وحدة: عمى وظيفي مزمن.

موضوعات أخرى