الرئيسية > آراء > أنا معروف من طرف المقدم إذن أنا موجود! بئر في شقة في الطابق الثالث
12/01/2022 16:00 آراء

أنا معروف من طرف المقدم إذن أنا موجود! بئر في شقة في الطابق الثالث

أنا معروف من طرف المقدم إذن أنا موجود! بئر في شقة في الطابق الثالث

حميد زيد – كود//

قال لي المقدم اليوم إنه لم يرني منذ مدة ولذلك لن يوقع لي على نسخة من بطاقتي الوطنية.

لن يؤكد أنني قاطن في شقتي.

وإذا لم يرني المقدم فأنا غير موجود.

هذه هي القاعدة.

أنا عدم.

أنا لا شيء.

أنا بلا مأوى.

أنا مواطن شبح وغير موجود وغير قاطن وعلي أن أثبت العكس.

المقدم يعرفني حق المعرفة. لكن الجديد أني مختف ولا أظهر له.

أنا كنت أسكن في حي اشماعو ومازلت. بينما المقدم هو وحده الذي يستطيع أن يؤكد ذلك.

وإذا رفض فأنا غير ساكن.

أنا لا عنوان لي.

مع أني أمشي يوميا في السوق. وأشتري الباذنجان. وخلطة خضروات الكسكس.

لكن هل طبيعي أن لا يراني المقدم. مع أني متوفر في كل مكان.

وعند البقال. وفي المقهى. وفي السناكات. وفي الليل. وفي النهار. وفي حي الأمل.

وهل هو المخطىء في هذه الحالة أم أنا.

وهل علي أن أظهر أكثر.

هل علي أن أبرز أكثر للمقدم. أم أن على المقدم أن يدقق النظر أكثر.

وما رأي القايد. وما رأي الباشا. وما موقف عبد الوافي لفتيت في هذه النازلة.

وهل بالمقدم ترانا السلطة.

وهل بعينه نحن موجودون ومعترف بنا.

وهل كان علي خلال كل هذه المدة التي لم يرني فيها المقدم. أن أذهب إليه. وأقول له أنا هنا. أنا موجود.

انظرْ إلي.

بحلقْ فيّ.

وكي يتأكد من أني أقطن في شقتي فما علي إلا أن أدلي له بفاتورة الكهرباء.

هذا هو القانون.

الكهرباء هوية في المغرب.

الكهرباء هي شهادة على أني ساكن.

ويا لحظي السيء فقد رفضها المقدم لأن فاتورتي قديمة وتعود إلى شهر يناير من السنة الماضية.

ولكي أنتصر عليه وأحرجه. ولئلا أعود خائبا. فقد فتشت حقيبتي. وعثرت على فاتورة ثانية. بتاريخ شهر مارس. إلا أنه رفضها هي الأخرى.

فهو لم يرني منذ مدة. وعلي أن أحضر له فاتورة ماء وكهرباء جديدة.

علي أن أحين نفسي.

علي أن أكون ساكنا في شهر 12 من سنة 2021.

أو في المستقبل. علي أن أقطن. في الآتي.

فاتصلت بزوجتي لترسل لي تلك الفاتورة التي في علبة البريد. قبل أن يختفي المقدم.

لكنه لقنني درسا لن أنساه حين قال لي إن الإدارة لا تعترف بالواتساب بل بالوثائق.

قال لي نحن لا نلعب.

لأجدني مضطرا للعودة إلى البيت. وبعد أن أخذت آخر فاتورة كهرباء توصلت بها. خرجت مسرعا.

و يا لسعادتي. يا لفرحتي حين وجدت المقدم واقفا في نفس المكان.

وبنوع من التحدي أشهرت الفاتورة في وجهه.

ها هي.

ها هي آخر فاتورة كما طلبت مني.

فنظر المقدم فيها مليا. ودقق فيها النظر. وفحصها فحصا. ليجد ثغرة فيها.

كيف؟

كيف تأتيني بفاتورة كهرباء دون ماء؟

قال لي هذا غير ممكن.

قال لي أنت مشكوك في أمرك يا حميد زيد. أنت تخفي شيئا ما.

فشرحت للمقدم أن شركة ريدال هي المسؤولة.

وهي التي أرسلت لي الكهرباء في فاتورة. والماء في فاتورة. لأسباب أجهلها. وأنه ليس خطئي.

ويمكنه أن يتحقق من الأمر.

يمكن لوزارة الداخلية أن تسأل شركة ريدال عن ذلك. ولماذا جعلت من الفاتورة الواحدة فاتورتين. ولما فصلت الماء عن الكهرباء.

أما أنا فبريء.

لكن فاتورتي زادت من شكوك المقدم في.

وإضافة إلى أني لم أظهر له. ففاتورتي مشبوهة.

فلا يمكن في نظره أن أعيش بالكهرباء وحده.

وكي أكون قاطنا فأنا في حاجة إلى الماء.

ولا يمكن أن أحفر بئرا في الطابق الثالث من إقامة ندى.

ولا يمكن أن أستحم بالمياه المعدنية.

ليوقع لي المقدم. أخيرا. وعلى مضض. وبنظرة تؤكد أن نفس الشكوك مازالت تساوره.

وأنه سيحقق في هويتي.

وأنا مقتنع أن المقدم يقوم بدوره. ويؤدي عمله في احترام تام للقانون.

بينما أنا المذنب.

أنا الذي لم أعد أظهر له.

ولو كنت أظهر لوقع لي بسهولة.

لذلك أنصح كل القراء بتسهيل مهمة السلطة المحلية.

وبالتعاون معها بكثرة الظهور لها.

وكلما رأيتم المقدم. حيوه. وسلموا عليه. وأثبتوا وجودكم له.

وأكدوا حضوركم.

كي لا يقع لكم ما وقع لي.

وكي لا تجعلوا السلطة تشك فيكم.

ومن لم يظهر لها

فهو غائب. هو عدم. هو شخص مشكوك في أمره.

موضوعات أخرى