حميد زيد – كود//

من سبق له أن رأى تافها في كوريا الشمالية.

أو في إيران.

أو في سوريا الأسد.

من سبق له أن رأى مواطنا يخضع لمثل هذه الأنظمة يضحك.

أو يلعب.

أو يسخر.

الكل في الأنظمة الشمولية والقمعية جدي. و متجهم. ورصين. وعميق.

ولا صوت إلا صوت الزعيم

أو المرشد

أو القائد الضرورة.

ولا صوت إلا صوت الدعاية. والبطل الإيجابي.

ولا اهتمام سوى بالقضايا الكبرى.

وبالصواريخ. والسلاح النووي. و الحرب. و صنع الأعداء.

ولا أحد يتكلم بلغة بذيئة. ولا أحد يقبل التفاهة.

ولا أحد يرقص.

بينما التفاهة مرتبطة بالمجتمعات الحرة.

والمتقدمة.

و بالأنظمة التي لا تقمع مواطنيها. ولا تمارس عليهم الرقابة. ولا تحصي أنفاسهم.

وبالدول التي تجري فيها انتخابات حرة.

ويوجد فيه إعلام حر.

واقتصاد حر. وقطاع خاص حر. ومنافسة حرة.

و لمن يشك في ذلك فلينظر إلى كم التفاهة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الدول الديمقراطية.

ففي أمريكا يوجد اقتصاد متكامل وقوي للتفاهة.

ولها صناعة قوية.

ورأسمال قوي. وسوق كبيرة. ومنها يتم تصدير التفاهة إلى كل العالم.

ليستهلكها الناس في كل الكرة الأرضية بعد أن يدفعوا ثمنها.

ولينظر بالمقابل إلى كم الجدية والعمق في الصين مثلا وسيجد ذلك مهولا.

وفي وقت يستغل فيه المغاربة هامش الحرية المتاح عندنا.

ويضحكون.

ويتابعون الرئيس إلياس المالكي.

ويشجعون “لولا الظروف”.

يأتي من ينغص عليهم سعادتهم. ومن يرفض الفرح. ومن يقف ضد الترفيه.

وضد اللعب.

ومن يرفض وجود إلياس المالكي في الصورة.

ومن يعترض.

ومن يقول إنه سعيد بالتأهل إلى نصف النهائي لكنه كان يتمنى أن يكون ذلك دون هذا الرئيس.

و لولا إلياس المالكي وحدراف والراقي وبوصوفة ولولا الظروف… لما كنا بين التافهين الكبار.

ولما ذاع اسم المغرب في كولومبيا وفي كل أمريكا اللاتينية.

وفي اليابان.

وفي عالم الأنترنت الأمريكي.

إذ بفضل التفاهة حصلنا على سمعة جيدة في كل العالم.

وأكدنا على مكانة المغرب في كرة القدم.

و نافسنا العالم في مناخ الحرية. وفي السخرية. وفي الضحك.

وفي الانفتاح.

و أصبح اسم المغرب رائجا أكثر.

لكن العميقين بيينا لا يعجبهم ذلك.

ويحتجون على أي جديد.

وعلى مغرب الأنترنت. وعلى هذا العالم الجديد. فقط لأنهم يجهلونه.

وما لا يعرفونه يرفضون قبوله. والاعتراف به.

ولو كنا مجتمعا جديا فقط لا قدر الله.

والدولة فيه تحارب التفاهة. والترفيه. والستريم. والشباب.

لكنا رفضنا الدعوة.

ولكان المغرب خارج هذه التظاهرة.

وخارج هذا الفرح العارم.

و هذه الاحتفالية

متجهما

حزينا. حذرا. يرى الأعداء في كل مكان.

ولا يفكر إلا في القضايا الكبرى.

و مهووسا بالمؤامرات التي تحاك ضده.

لكن من حسن حظنا

أننا مجتمع بارع في السخرية من نفسه

و غير مستعد للتفريط في حقه في أن يكون تافها

ومنفتح على كل ما يحدث حوله

وحاضر في أي مسابقة

وحتى في دوري الملوك الذي مازال اللاعبون يتعرفون فيه على قواعد اللعبة مع كل مباراة يخوضونها.

وهذا كله بفضل الأكاديمية

والعمل القاعدي

و بفضل المخزن مشكورا الذي اختار ألا يضيق على المغاربة

و ألا يعيشنا في جحيم الجدية المفرطة القاتلة

وفي جهنم العمق المستبد.