الرئيسية > آراء > أنا إنساني أكثر منكم! احتكار الحزن والوجع والتضامن مع الضحية
14/05/2022 16:00 آراء

أنا إنساني أكثر منكم! احتكار الحزن والوجع والتضامن مع الضحية

أنا إنساني أكثر منكم! احتكار الحزن والوجع والتضامن مع الضحية

حميد زيد – كود//

الإنساني المغربي يستعرض إنسانيته.

الإنساني المغربي مريض بداء الإنسانية المفرط.

الإنساني المغربي حريص على أن يقول لنا إنه أكثر إنسانية منا.

ويروج لإنسانيته. ويقدمها على كل إنسانية أخرى.

الإنساني المغربي لا يكفيه أن يتضامن. ويتعاطف. ويتألم. ويتوجع.

بل يريد أن يتفوق في ذلك. ويتوجع. أكثر من الجميع.

يريد أن يفوز على الجميع في مسابقة الإنسانية هذه.

يريد أن يستفرد بالإنسانية. وبالألم. وبالحزن. و بالتأثر.

فيصر على فضح غير الإنسانيين في نظره.

ويشتمهم.

و يتحداهم أن يكونوا في نفس مستواه الإنساني.

الإنساني المغربي يشق صدور الناس. و يقوم بتنقيطهم. وتصنيفهم. وترتيبهم .

الإنساني المغربي له قلب أكبر من قلوب كل الناس.

أنا مع المظلومين. أنا لوحدي. يقول الإنساني المغربي.

الإنساني هذا كذاب.

ولا يحقق إنسانيته إلا بالتقليل من إنسانية من يعتبرهم خصومه.

الإنساني الذي يزايد بإنسانيته ويتهم الآخرين بأنهم أقل إنسانية منه.

الذي يبحث عن الضحايا.

الذي لا يدع الصحفية التي قتلها الاحتلال الإسرائيلي تفلت من عواطفه.

الذي يحتكر الصحفية شيرين أبو عاقلة.

ولا يريد أن يقتسم حزنه وألمه وتضامنه مع أحد.

وله القضية وحده.

وله فلسطين.

له كل القضايا العادلة. وله المظلومون. وله كل الإنسانية.

ويلمح.

ويصرح.

ويجعلنا نشك في صدق كل هذه الإنسانية التي تتدفق منه.

هذا الإنساني ليس إنسانيا.

هذا الإنساني لا يحقق إنسانيته إلا على حساب الآخرين.

هذا الإنساني ليس إنسانيا لوجه الله.

هذا الإنساني مزيف.

ومنذ اللحظة الأولى التي قتلت فيها صحفية الجزيرة وهو يبحث عن شيء آخر.

ومنذ سمع بالخبر وهو يستعرض عضلاته الإنسانية.

ويفتش عن خصومه غير الإنسانيين في المغرب ليفضحهم.

وبدل أن يهاجم القاتل ويفضحه أخذ يهاجم ويفضح من لا يتفق معه هنا في المغرب.

ومن لا يقبل أن يكون عنصريا.

فيقول الإنساني المغربي أينكم. ولماذا أنتم مختبئون. ولماذا كل هذا الصمت من طرفكم.

أين موقفكم يقول.

كأنه يحتاج إليهم كي يكون إنسانيا.

كأنه تاجر إنسانية.

كأنه يربح منها ويستثمر فيها من أجل صورته.

كأنه شهيد حي.

كأننا في حرب المشاعر الجياشة.

وقد انتشرت في السنوات الأخيرة هذه الإنسانية المغشوشة بين المغاربة.

الإنسانية التي لا تحقق ذاتها إلا بالتقليل من إنسانية الآخر.

إنسانية من لا يقبل أن لا تكون للمغاربة نفس النظرة. ونفس الموقف. من إسرائيل. ومن اليهود.

والذي يريد منا جميعا أن نكون مثله.

وأن نشهر إنسانيتنا.

بينما يسعى في الحقيقة إلى أن يتوهج إنسانية لوحده.

يسعى إلى أن يلمع. ويتألق بفائض الإنسانية فيه.

و بشحها في غيره.

يريد منا أن نكون أشرارا وعديمي الحس كي يتمتع بإنسانيته.

يريد أن يكون مع الضحية لوحده.

ومع فلسطين لوحده.

وضد جرائم إسرائيل لوحده.

وكم ينتعش الإنساني المغربي. وكم يبدو أنه يشعر بأنه حي حين تقع جريمة.

كم يقفز ويستولي عليها ولا يقتسمها مع أحد.

بينما الإنساني الذي هو حقا إنساني لا يهتم بكل هذا.

الإنساني الذي هو حقا كذلك لا يهدر طاقته الإنسانية في البحث عن غير الإنسانيين.

والإشارة إليهم.

بينما الإنساني لا يشغل باله بهذه الأمور.

ولا يستعرض عضلاته الإنسانية.

ولا يكره

ولا يحقد

ولا يسيء إلى أحد.

ولا يعتبر نفسه أفضل من الجميع.

ولا يكتب أنا إنساني أكثر منكم جميعا.

أنا خيِّر.

أنا وحدي ضد الظلم.

أنا وحدي أحمل هم القضية.

أنا وحدي مع العدالة.

أنا وحدي صادق. والضحية هي لي وحدي.

وأنا من له الحق في الغضب. وفي الحزن. وفي البكاء. وفي الإدانة. وفي التضامن.

أنا أكثر أنسانية منكم ولي حق وصفكم بالجبناء. وبالعملاء. وبالمتصهينين.

أنا هو الإنساني الوحيد

وهذا هو موضوعي

وهذه هي فرصتي وعلي أن أستغلها

وعلي أن أربح منها على حساب الآخرين الذين علي أن أسيء إليهم.

وأن أقلل من إنسانيتهم.

موضوعات أخرى

20/05/2022 23:00

كاين اللي ماباغيهاش تهنا وكيشعل العافية وخا بالخرايف.. كولونيل متقاعد فمخابرات الجيش الإسباني اتاهم الرباط بابتزاز سانشيث ومراتو

20/05/2022 19:00

ماغديش يكون غير ماتش فينال التشامبيونز ليكَ بالنسبة للوداد.. هو كومبا صعيب كتاكل فيه الفرقة الدق داخليا أكثر من الضغط اللي دايرينو المصريين من برا

20/05/2022 18:30

842 معتقلا فقضايا التطرف والإرهاب فحباسات المغرب.. الغالبية من “التيار الداعشي” ونسبة كبيرة منهم مستواهم التعليمي ضعيف بزاف وفيهم اللي عندو دوبل ناسيوناليتي