حميد زيد – كود//

يتمنّيْنَ أن تكون الحياة كلها امتحان بكالوريا.

يتمنين ألا تنتهي.

يتمنين أن يصطحبن أولادهن وبناتهن إلى باب الثانوية طوال عمرهن.

وأن يستمر هذا الحدث. إلى ما لا نهاية.

يتمنين الوجود كله بكالوريا في بكالوريا.

وامتحانا في امتحانا.

ولا هدنة.

ولا فترة راحة.

ورغم تظاهرهن بالخوف من امتحان الرياضيات. فالأمهات في قرارة أنفسهن سعيدات.

ويتمتعن بالبكالوريا.

وبالانتظار أمام أبواب الثانويات.

ومنهن من تتمنى أن يكون لها في كل سنة. ولد أو بنت. يجتاز الامتحان.

وأن يكون لها ملايين التلاميذ.

وأن تلد كل الممتحنين المغاربة.

كي لا تفلت منها أي بكالوريا.

ومنهن من تتأسف لإكراه تحديد النسل.

وتندم لأنها لم تنجب في كل سنة مرشحا.

كي لا تشعر بالفراغ.

و لئلا تضيع منها أي فرصة.

ولئلا لا تحرم من وقفة البكالوريا.

ومن كل هذا الانتظار الذي يصاحبها.

ومن كل هذا الترقب.

وهذا الخوف.

ومن الأدعية.

ومن الصلاة.

ومن الحديث. ومن الدردشة مع أمهات أخريات. أمام باب الثانوية.

وقد كنتُ معهن.

كنا نحن الآباء معدودين على رؤوس الأصابع.

بينما الأمهات يشكلن الأغلبية الساحقة.

و يتهيأن لهذا الحدث. ويقمن بالتحضير له.

وبعضهن يأتين بالكراسي. و بالحرشة. وبالشاي. وبالبيض المسلوق.

وبطاولة.

ويقعدن ينتظرن فلذات أكبداهن.

متظاهرات بالتوتر.

بينما هن في الحقيقة يعشقن هذه اللحظة.

وينتظرنها بفارغ الصبر.

ويعتبرنها بمثابة نزهة.

وبمثابة خرجة. أو سهرة رائعة ومثيرة في عز النهار.

ولو كان مسموحا لهن أن يحضرن معهن لحم خروف العيد. لأعددن طاجنا. بالبصل والزبيب.

لكن رجال الأمن في العاصمة صارمون و لا يسمحون بذلك.

ومع الوقت. ولأن الناس تعودوا على وقوف الأمهات أمام باب الثانويات.

فقد تحول الأمر إلى سلوك طبيعي.

ولم يعد أحد يشك في سلوك الأم.

ولم يعد أحد يسائلها.

فتقف أمام باب الثانوية منتظرة قدوم الصحافي كي يصورها. وهي مستلقية على العشب.

في الرونبوان.

أو هي متئكة على شجرة.

في تواطؤ غير معلن بين الصحافة الجديدة وأمهات المرشحين.

اللائي لا تحلو لهن البكالوريا دون وجود ميكرو.

ودون أن يمنحن تصريحا.

ومنهن. ومن أجل تخليد الحدث. فإنها لا تأتي وحدها. بل ترافقها جاراتها اللواتي لا يتوفرن على ولد مؤهل لاجتياز الامتحان.

فيشكلن فريقا من النساء ينتظرن خروج نفس الولد أو نفس البنت.

ولا يكتفين بذلك.

بل يتحلقن حول كل تلميذ.

ويمطرنه بالأسئلة حول مدى صعوبة ما امتحن فيه.

ولا ينجو منهن أحد.

وحتى صاحب تخصص الآداب يجد نفسه محاصرا من طرفهن.

يسألنه عن سؤال الشعر الرومانسي.

وهذا النوع من الأمهات ينجبن غالبا نوعا خاصا من التلاميذ.

من خصائصه أنه يحتج دائما.

ويدعي أنه لم يتلق في القسم درس الأسئلة التي امتحن فيها.

شاتما الأستاذ.

والحراسة. والجهاز الآلي. والدولة. ووالدته. وصديقاتها اللواتي رافقنها. من أجل دعمه ومساندته.

كافرا بالمغرب.

مفكرا في الهجرة إلى بلاد تقدره. ولا تمتحنه في ما لم يُلقن.

ومع اقتراب نهاية اختبارات الباكالوريا

ومع اقتراب امتحان علوم الحياة والأرض

يظهر نوع من القلق على الأمهات

لأن لكل بكالوريا نهاية

ولكل أم ولد أو بنت

فيحلمن أن يمنحهن الله تلميذا يشاركن به في البكالوريا القادمة.

ولو كان يباع

لما ترددن في شرائه

ليكون بإمكانهن في كل عام الوقوف أمام باب الثانوية

و عيش

متعة الانتظار

و تجربة القلق

والخوف

والبكاء والفرح.