الرئيسية > آراء > أغلقوا أبواب مدنكم فنعمان لحلو قادم! يغير المدن كما يغير المغني جواربه. ولا يخلص لواحدة. كأن لا نساء في هذا المغرب ليغني لهن ويتغزل فيهن
15/12/2018 18:30 آراء

أغلقوا أبواب مدنكم فنعمان لحلو قادم! يغير المدن كما يغير المغني جواربه. ولا يخلص لواحدة. كأن لا نساء في هذا المغرب ليغني لهن ويتغزل فيهن

أغلقوا أبواب مدنكم فنعمان لحلو قادم! يغير المدن كما يغير المغني جواربه. ولا يخلص لواحدة. كأن لا نساء في هذا المغرب ليغني لهن ويتغزل فيهن

حميد زيد – كود//

من له مدينة فليحصنها.

من له مدينة فليسورها. وليغلق أبوابها بالأقفال. وليشيد القلاع. وليشغل المدافع. والمنجنيقات.

فبعد أن انتهى من شفشاون

ووزان

وفاس

وتافيلالت

ها هو نعمان لحلو يغني  لزاكورة.

ولا أحد يعرف الدور على من.

وفي أي وقت بمقدوره أن يصل إليكم.

وفي أي لحظة قد يلحن ويكتب الكلمات ويغني عن مدينتكم.

وهو في الحافلة.

وهو في الفندق. وهو نائم. وهو في زيارة عابرة. وهو مار في طريقه إلى مدينة أخرى. قد يأتيه الإلهام.

وهو متوقف بسبب عطل في سيارته.

وهو يصلح إطارا.

وهو يتعشى في مطعم. وهو يزور قرييا. أو صديقا. وهو عابر.

ويبدو أن لا مدينة في المغرب ستسلم منه.

وإن لم تستعدوا له. وإن لم تضعوا المتاريس. فمن المحتمل جدا أن يكون الدور دوركم.

وها أنا أحذركم من نعمان لحلو.

فالرجل عاقد العزم أن لا يترك مدينة إلا وغنى لها.

ورغما عنها يغني.

ودون أن تبادله نفس الشعور. فإنه يتحرش بالمدن الواحدة تلو الأخرى.

ويدخلها برقته المعهودة.

وبحنانه الطافح.

وبمجرد أن تقع مدينة في فخه. وفي حبائل حبه. يخونها مع مدينة أخرى. ويمشي مع ثانية. وثالثة. ورابعة. إلى آخر المدن.

ويغير المدن كما يغير المغني جواربه.

ولا يخلص لواحدة.

كأن لا نساء في هذا العالم ليغني لهن.

كأن لا امرأة تستحق حب نعمان لحو.

كأنهن انقرضن.

فيغيظهن نعمان لحلو بالتغزل في المدن.

وقد فعلتها قبله فيروز.

وفي أي بلاد أو مدينة تقيم فيها حفلا كانت تهدي لأهلها أغنية

فغنت للشام. وللكويت. وللأردن. ولمكة.

غنيت مكة أهلها الصيدا/والعيد يملأ أضلعي عيدا

وكانت تستعين بشعراء كبار. وبسعيد عقل. وهي من هي. ومعها الرحابنة.

بينما نعمان لحلو مكتف بنفسه.

ومعتد بها.

ولا أحد يجاريه في عمقه. وفي تمكنه الموسيقي. وفي شعريته.

فيلحن. ويغني. ويكتب الكلمات عن المدن.

فيبدع جملا على شاكلة “الصحرا يا سبحان الله كيف كانت كانت بحور”.

وينتقد الجميع.

ويعتبر ألا أحد مثله.

ويتحدث عن الكلمات. بينما هو يكتبها على عجل. وكيفما اتفق. وفي الغالب وهو في سيارة. فتتمايل الأشعار مع تمايل السيارة. وتنحرف مع المنعرجات.

حتى أن المدن صارت خائفة منه.

ومن عبقريته.

ومن عمقه.

لكنه مصر. وثقته كبيرة في نفسه. وفي أنه يبدع ما لايستيطع أحد أن يبدع مثله.

وحين سينتهي من كل المدن الموجودة.

وحين لن تنجو منه مدينة

فإنه سييمم شطر المدن المستقبلية

والمدن الخيالة

وقد يغني لمدينة أطلانتيس المفقودة تحت الماء

وهو لا يكف عن الابتسام

وعن إظهار الرقة والأحاسيس المرهفة

وعن إظهار التميز

ثم وهو يقوم بذلك

ثم وهو يغني أغنية جديدة تضع المدن التي لم تحظ بعد بهذا الشرف يدها على قلبها.

أما أكبر الضحايا

أما المتضرر الأكبر من هذه الأغاني إلى جانب المدن

ومن نبوغ نعمان لحلو

فهو الكورس

الذي يضطر  إلى ترديد اللازمة

وحين يتوجع المغني

يضطر الكورس إلى التوجع معه

وإلى التظاهر بالتأثر وتعداد الأسماء والنواحي كما لو أنهم يستظهرون معجم البلدان.

وحين ينتهون من أداء مهمتم

يهزقون في الضحك

ويتنفسون الصعداء. بعد أن يتقاضوا تعويضاتهم.

بينما نصيحتي لنعمان لحلو. مادام مصرا ألا يترك مدينة إلا وغنى لها

فهي أن يحذر من بعضها

وخاصة الدار البيضاء

وأن لا يتعامل معها مثل تعامله مع المدن الرقيقة والهادئة

لأنها لن تقبل منه أن يصفها بالنوارة أو بالغزالة

وسيكون رد سكانها عنيفا

وحتى كازا يا البوكوصة سيرفضونها

وحتى القرطاسة

وسيعتبرونها سبة

وبصبصة

وغمزا منه. وتلميحا لشيء آخر

ولن يسكتوا

وأنت تعرف هذا يا نعمان

وسبق لك أن جربتهم في إحدى السهرات.

وجربت مزاجهم العكر.

وأنهم يفضلون من يذمهم

ومن يغلظ لهم في القول والغناء

على من يمدحهم

ويتغزل فيهم.

موضوعات أخرى