حميد زيد – كود//

يكون أسامة الخليفي ودودا.

يكون طيبا ولطيفا ومعتدلا وذا مزاج رائق.

ويكون في أغلب الأحيان رائعا. ومحبوبا. ومنصتا. ومتحدثا بخفر.

يكون معترفا بأخطائه.

وغالبا هذا هو طبعه.

لكن كل ما يحدث له يحدث ما بعد القنينة الخامسة. أو السادسة. أو السابعة.

كل مصائبه.

كل ورطاته. كل المشاكل التي يذهب إليها. كل الحفر التي يقع فيها. كل الحسابات التي يحسبها.

كل المشاريع التي يرتكبها.

كل الأفكار الجهنمية التي تخطر على باله تأتيه حين يتوقف دماغه عن العد.

ولا يعرف كم شرب.

وكم قنينة. وهل العاشرة. وهل الثانية عشرة. وهل أكثر. وهل أقل.

وحين يسرف.

وحين يتبع القنينة. وهي تهرب منه. ويلاحقها. ويلاحق أصحابها. إلى أن يجد نفسه لوحده.

دون سند. ودون أصدقاء. دائخا. فاقدا للوعي. ولملكة التفكير.

وبسببها ذهب إلى الأصالة والمعاصرة.

وبسبب العطش الذي يصيبه بالضبط.

وفي مشوار البحث عنها وقع أكثر من مرة في الفخ.

وبسبب ما بعد القنينة السادسة أو السابعة قضى فترة من عمره في السجن.

وأي شخص يعرف أسامة الخليفي.

ويعرف وضعيته. وكيف يعيش. لا يمكنه إلا أن يتضامن معه.

ويشفق لحاله. ويقر أنه ضحية. لنفسه أولا. ولمن أغروه.

وربما كان “مقطوعا” حين كتب ما كتب في الفيسبوك. مهددا بنصب المشانق لحزب العدالة والتنمية ولأمينهم العام.

وربما فعل ذلك حين لم يعد قادرا على العد. وانسحب الجميع. ولا نديم. وبقي لوحده. متعتعا. مع هاتفه الذكي.

وبنفس أفكاره.

وبالسذاجة نفسها.

ينادي على السلطة بأن تعالي اقبضي علي. وحققي معي.

ينادي عليها بأن تعالي خذوني.

أنا هنا.

أنا سكران وغاضب وحداثي. فتستجيب السلطة لندائه ولا تتأخر.

ممتلكة الدليل.

ومستندة إلى تدوينته.

بينما الكل يعرف أنه لا يقصد. وأنه لا يشيد بالإرهاب. وأن كل همه هو أن يرى قنينة موضوعة على الطاولة.

وأن يلمسها بيديه.

وحين لا تتوفر. يتوتر أسامة الخليفي. ويخرج عن طوعه.

وربما السلطة تعرف كل شيء عنه.

وتعرف أنه بريء.

لكن السلطة لا تمزح للأسف الشديد.

ولا تحمي المغفلين.

ولا تعنيها في شيء حالة أسامة الخليفي النفسية.

ولا تعنيها الخيبة التي يشعر بها.

وأنه. ورغم “ذكائه”. وشطارته. لم يستفد من الحراك. ومما بعده. وفشل في كل محاولاته.

وفي كل مشاريعه.

وكانت 20 فبراير بمثابة لعنة مازالت تلاحقه.

ودائما كما هو.

أي خطوة يخطوها يثير الغبار حوله

صارخا

مثيرا اهتمام الجميع

لافتا الأنظار. مستدعيا السلطة لتقبض عليه.

بينما آخرون. كانوا رفاقا له. فعلوا ما فعلوا بصمت.

و”بحكمة”

وبعيدا عن الأنظار.