ما سيلي، هو مؤسس على قناعة سلبية لكنها للأسف لها ما يبررها في الواقع، وأعتقد أنها هي سبب هذا العزوف والبوار الذي يعيشه الحقل السياسي…

 قناعة مفادها أن السياسة في هذا البلد تدار في القصر الملكي لا غير،بمعنى أن الفاعل الوحيد في الحقل السياسي هو القصر الملكي،أو لنستعمل المصطلحات الأقرب للتحليل السياسي و أقول الدولة…

الدولة هنا بمعنى مجموع آليات الإكراه ، المسؤولة على تدبير الشأن العام، و المرتبطة في مركز قرارها بالقصر الملكي…

 لا شيء يتحرك خارج الإشارات الصادرة، سلبا أو إيجابا ، من القصر الملكي…

بدا ذلك جليا منذ استقلال المغرب،و خلقت آليات لتركيز هذا الأمر، استعملت البطش و القوة في سنوات معينة، و استعملت الإغراء و التدجين فيما لحق من سنوات إلى اليوم…

كان من آثارها تكسير شوكة ما بقي من الحركة الوطنية التي كانت ترمي بناء الدولة العصرية ما بعد الاستقلال… 

و تكسير شوكة الحركات الثورية التي عرفتها السبعينات من القرن الماضي… 

أصبح الاتحاد الاشتراكي بدون أظافر..

 و تشتت أحلام اليسار على كراسي وثيرة..

 و نبت أللحي  بين شقوق صخر الفراغ الذي بنته الدولة…

 و استفرد الملك بالعصا، و الجزرة و خيوط الكراكيز…

 لا يرى المواطن عيبا في ذلك،ما دام تصوره للحكم فردي منذ عمر بن الخطاب الذي كان يتفقد عشاء أطفال المرأة اليتيمة وصولا لملك البلاد، و هو يصافح الفقراء،و يوزع أكياس الفطور في رمضان…

> > لا يرى عيبا في ذلك، لأن ملك متحرر و طيب، ليس بالضرورة عادل و لا ديمقراطي، خير من ملك سابق كان جبارا و ظالما…

 لا يقارنه بإمكانية تسيير الدولة من طرف فريق منتخب ديمقراطيا، ومحمول على المحاسبة في محطات انتخابية محددة…

 لأنه ليس هناك فريق مؤهل لهذا…فيستحسن أن نساس بمنطق عمر بن عبدالعزيز، و صلاح الدين الأيوبي…

من كل ما سلف، أطرح السؤال على تحالف الثمانية،و التحالف الذي يتهيأ للرد ليه، بقايا الكتلة، و عجلة الإنقاذ، حزب العدالة و التنمية…

 كان بنعتيق صريحا و هو يشدد على أن المرجعيات الايديولوجية لم تعد صالحة لعقد تحالفات،و لأنه كان ملزما بطرح بديل لهذه المرجعيات، لم يجد سوى الديمقراطية المسكينة، كي يمسح فيها وسخ هذا التحالف…

قال بأن قاعدة التحالف هي بناء الديمقراطية في المغرب…

 بنعتيق،الاشتراكي السابق، و العضو الشرفي السابق في الحزب الاشتراكي الفرنسي، يعرف بأن هناك لا زال اليمين يمينا، ولازال اليسار يسارا…

 يعرف أن الاشتراكيين الفرنسيين، حققوا فوزا ساحقا في مجلس الشيوخ الفرنسي، لأنهم أقنعوا مواطنيهم ببرنامجهم اليساري، و ليس بتحالفهم ضد الديمقراطية…  و يعرف أن تحالفه،و تحالف الماوية في شخص عمر الزايدي، و تحالف السلفية في شخص الزمزمي، و أعضاء الديوان الملكي، في شخص الأحرار و البام و الحركة الشعبية، لن يبنى سوى على قاعدة رسمتها الدولة…بمعنى إشارة أعطاها القصر…

 لا يمكن سوى التصفيق للمستحيل من الانجازات….و هنا يجب التصفيق للقدرة الملكية على جمع توابل الكعكة بخضر الكسكس…

 لن يكون المذاق إلا عجيبا و لذيذا…

 نفس السؤال يطرح على أحزاب ما يسمى بالكتلة…عن غضبها الظاهر ضد هذا التحالف…

 و عن معرفتها الأكيدة بالواقف وراء هذا التجزيء..

 تعرف الهدف منه، و تعرف ترتيباته….لكنها لا تستطيع أن تصرخ…

 لا يصرخ قادتها، لأن مؤخراتهم التصقت بكراسي ما…و أيديهم ضبطت في أكياس الليمون..

سيتم غربلة وجودهم، لكن الكبار يبقون دائما كبار…سيحتلون ما كتب لهم من الكراسي في الدستور الجديد…

و أطرح السؤال على حركة العشرين من فبراير ، و الأحزاب الصغيرة التي تساندها…

لا تبتعد هذه الحركة كثيرا عن منطق القصر…هي وحدها من يرجع لها الفضل في تجنيب المغرب كارثة الربيع العربي…

 لم أعد أثق في كونه ربيعا…للأسف..

 ألجمت الغضب الصامت،و حورته باتجاه التنفيس…

هاجمتها الأحزاب، ليس لأنها تناقض تصوراتها و ايديولوجياتها…فتصريح الزعيم أعلاه، أقر بأن الايديولوجيا في مزبلة التاريخ..

 أزعجتها لأنها نافستها الرعاية الملكية…

 استعملها الملك، ليقلم ما بقي من أظافر الأحزاب…أو ليرتبهم كما يحلو له…على هامش الشارع الذي أهملوه فأهملها..

و أطرح السؤال على سمير عبد المولى و حزب العدالة و التنمية…

 ما هي المؤشرات و الكفاءات وما إلى غير ذلك…التي أعطت فوز عمدة طنجة السابق برئاسة لائحة الحزب الانتخابية في منطقة الغرب بني حسن؟

 هل بارت تربة الغرب المعطاء….كما قحل الوطن كله…

هي أسئلة مجنونة….لا تهم.