عمر المزين – كود///

وجه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، أحمد مسموكي، مراسلة إلى الرئيس الأول للمحكمة حول ما وصفه بـ”شلل إجرائي” أصاب تصريف القضايا، بسبب استمرار امتناع المحامين عن مؤازرة المتهمين، خاصة في الملفات الجنائية التي تكون فيها المؤازرة إلزامية.

وجاء في المراسلة، التي تتوفر “كود” على نسخة منها، أن استمرار هذا الوضع أدى إلى تأخيرات متكررة في الملفات وتراكم أعداد المعتقلين، حيث بلغ عدد المعتقلين في الملفات الجنائية الرائجة 245 معتقلا بالجنايات الابتدائية و165 معتقلا بالجنايات الاستئنافية، بما مجموعه 410 معتقلين، دون احتساب الملفات الجنحية التلبسية وغيرها من الملفات.

وأكد الوكيل العام للملك أن حضور الدفاع في المادة الجنائية يعد من الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة، وأن المحكمة التزمت بتأجيل الملفات في جلسات متتالية ومنحت المتهمين آجالا كافية، واتخذت جميع التدابير التي يخولها القانون لضمان مؤازرتهم، غير أن استمرار الامتناع الجماعي والمستمر للمحامين عن مؤازرة المتهمين حال دون مباشرة المحاكمات وفق الضمانات التي يفرضها القانون.

وأضاف الوكيل العام أن الغرف الجنائية لا تملك قانونا الشروع في مناقشة القضايا أو الفصل فيها في غياب الدفاع الإلزامي، غير أن بقاء الملفات معلقة إلى أجل غير معروف لا ينسجم مع انتظام سير العدالة، معتبرا أن الحق في الدفاع لا ينفصل عن حق المجتمع في قضاء ناجز، وأن مقتضيات المحاكمة العادلة تقوم على التوازن بين حقوق الدفاع وضمان حسن سير العدالة.

وأوردت المراسلة أن مبدأ الأجل المعقول، المكرس دستوريا ودوليا، يفرض التعاون بين جميع الفاعلين في منظومة العدالة، مشيرة إلى أن المحكمة استنفدت جميع الوسائل القانونية المتاحة، وأن استمرار الامتناع عن المؤازرة أفضى إلى استحالة موضوعية وقانونية لمواصلة الدعاوى، لا ترجع إلى تقصير المحكمة أو إلى أي من إجراءاتها.

وأكد الوكيل العام أن المحكمة أوفت بالتزاماتها في حماية حقوق الدفاع، غير أنه لا يمكنها الاستمرار في تأخير القضايا إلى أجل غير معلوم، لما لذلك من مساس بحقوق باقي الأطراف، وبمبدأ الأجل المعقول، وبحسن سير مرفق العدالة.

كما اعتبرت المراسلة أن استمرار تسجيل الدعاوى وجدولة الجلسات، دون إمكانية اتخاذ إجراء منتج، يجعلها مجرد إجراء شكلي دون معنى، مشيرة إلى أن انتظام سير مرفق العدالة أصل أصيل في المحاكمة العادلة، وأن استمرار الوضع يقتضي النظر في الخروج منه تكريسا لاستمرارية العدالة، وحق المتهم في محاكمة منصفة، دون مساس بالحقوق التي يقررها القانون عند زوال سبب الاستحالة.

وختم الوكيل العام مراسلته بالتأكيد على أنه، بعد استحضار الفصول والمواد والمرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة، رفع هذه المذكرة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات لاتخاذ ما يراه مناسبا على ضوء ما ورد فيها.