كود ـ كازا//
في سياق الحراك الفكري المتجدد، صدر حديثًا عن مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث كتاب بعنوان “أزمة العقل العربي: من الفهم إلى الوصاية – تشريح بنية الاحتكار المعرفي” للكاتب والمفكر المغربي محمد بوفتاس، في محاولة لإعادة مساءلة البنية العميقة التي تحكم إنتاج الفهم داخل الثقافة العربية.
الكتاب لا يتوقف عند حدود نقد الأفكار السائدة، بل يتجه نحو تفكيك الآليات التي تصنع هذه الأفكار وتمنحها شرعيتها، حيث ينطلق من فرضية مفادها أن الإشكال لا يتعلق بضعف في التفكير، وإنما بطريقة تنظيمه داخل شبكة من القيود الرمزية والثقافية. ومن خلال هذا المنظور، يعالج العمل ما يسميه المؤلف “الاحتكار المعرفي”، بوصفه آلية تتحكم في المعنى وتحد من حرية التأويل.
ويتتبع النص، بأسلوب تحليلي وتأملي، تداخل عناصر متعددة في تشكيل الوعي، من اللغة والنصوص المرجعية إلى الذاكرة الجماعية والمؤسسات، مبرزًا كيف تتكامل هذه العناصر لإنتاج نمط من التفكير يميل إلى الامتثال أكثر مما يميل إلى النقد. كما يقترح الكتاب مجموعة من المفاهيم التحليلية التي تسعى إلى فهم الأزمة من داخل بنيتها، بدل الاكتفاء بوصف نتائجها.
ويُرتقب أن يُعرض هذا الإصدار ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026، حيث يشكل إضافة نوعية إلى النقاشات الفكرية الراهنة، خاصة تلك المرتبطة بعلاقة المعرفة بالسلطة وحدود التأويل في السياق العربي.
ويمثل هذا العمل امتدادًا لاهتمامات محمد بوفتاس الفكرية، ويؤكد توجهه نحو بناء مقاربة نقدية تسعى إلى إعادة التفكير في آليات إنتاج المعنى، وفتح أفق جديد أمام حرية الفهم داخل الثقافة العربية.
