عمر المزين – كود///

كشف محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الثلاثاء، أرقام مقلقة بخصوص وضعية محكمة النقض، بعدما سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 60.035 طعناً جديداً، تزادت فوق 46.549 ملف متخلّف عن سنة 2024، وهو ما رفع العدد الإجمالي للملفات الرائجة إلى 106.584 ملفاً.

وأوضح الرئيس الأول لمحكمة النقض، فالكلمة ديالو بالمناسبة ديال افتتاح السنة القضائية 2026، أن القضاة دارو مجهودات كبيرة، بحيث وصل معدل الإنتاج الفردي لكل مستشار حوالي 270 قراراً، وتم البت فـ54.049 ملفاً، ولكن رغم ذلك بقات 52.535 قضية بدون حكم، وغادي تدخل بها محكمة النقض السنة القضائية الحالية كرَصيد سلبي ثقيل.

وأضاف أن المفارقة الخطيرة هي أنه، رغم الارتفاع فعدد الملفات المحكومة بأكثر من 1000 قرار مقارنة مع السنة اللي قبل، فإن عدد الملفات المتخلّفة بدون حكم تزاد بحوالي 6000 ملف، الشي اللي كيبين بوضوح أن وتيرة الطعون ولات كتفوق طاقة المحكمة.

وفي هذا السياق، عبّر عبد النباوي على الانزعاج ديالو من إغراق محكمة النقض بطعون غير منتجة، محذّراً من التأثير السلبي ديال هاد الوضع على جودة القرارات القضائية واستقرار الاجتهاد القضائي. ووجّه نداء صريح للمواطنين، وهيئات الدفاع، وأيضاً للسلطتين التشريعية والتنفيذية، من أجل إنقاذ محكمة النقض من طوفان الطعون اللي ما عندها حتى جدوى.

وشدّد على أن محكمة النقض ماشي درجة ثالثة للتقاضي، ولكن دورها الأساسي هو توحيد الاجتهاد القضائي وضمان الأمن القضائي، مشيراً إلى أن المغرب كيسجّل سنوياً أكثر من 50 ألف طعن بالنقض، في حين دول أخرى بعدد سكان أكبر كتسجّل أرقام أقل بكثير، أحياناً أقل من النصف.

وكشفت الأرقام المقدّمة أن غير 21.71% من القرارات صدر فيها النقض، بينما 78% من الطعون تم رفضها، من بينها حوالي 9.87% صدرت بعدم القبول. كما تم عدم قبول 13.493 طلباً بسبب عيوب شكلية، وهو ما يمثّل حوالي 25% من مجموع القرارات الصادرة خلال السنة.

وختم عبد النباوي بالتأكيد على أن الحل كيكمن فـوضع معايير وضوابط صارمة للطعن بالنقض، داعياً المهتمين إلى الرجوع لمقال سابق حول “قضاء النقض ودرجات التقاضي”، اللي تم تحيينه ووضعه رهن إشارة الحاضرين، ويتضمّن معطيات رقمية وتوضيحات مهمة حول هاد الإشكال البنيوي.