سعيد الشاوي – كود ///
يمكن يبان العنوان متناقض: التجمع الوطني للأحرار ما تصدرش الانتخابات، وأخنوش ما بقاش هو الرجل الأول فالمعادلة الحكومية. ولكن إلا بعدنا شوية على منطق شكون جا الأول وشكون جا الثاني، وغصنا فالأرقام وفي الخريطة اللي خرجات من صناديق الاقتراع، غادي نلقاو واحد المفارقة السياسية اللي صعيب نتجاوزوها: الأحزاب الثلاثة اللي كونات حكومة أخنوش هي نفسها اللي تصدرات انتخابات 2026.
خمس سنين وأخنوش كان تقريباً العنوان الأول لكلشي. الغلاء؟ أخنوش. الجفاف؟ أخنوش. المحروقات؟ أخنوش. البطالة؟ أخنوش. وحتى الملفات اللي المسؤولية فيها موزعة بين قطاعات ومؤسسات وفاعلين مختلفين، كان ساهل تختازل كلها فاسم واحد: أخنوش.
وهادشي ما بقاش غير نقد سياسي، اللي هو مشروع وضروري فالديمقراطية، ولكن تحول فبزاف ديال اللحظات إلى شيطنة سياسية وشخصنة غير مسبوقة للنقاش العمومي. ما بقيناش كنناقشو دائماً قرار حكومي واش كان صائب ولا خاطئ، ولا سياسة عمومية واش نجحات ولا فشلات؛ ولّينا مرات كثيرة كنقلبو على شخص واحد نحملوه مسؤولية كل ما يقع.
والأغرب أن هاد الشي استمر خمس سنين كاملة. أخنوش كان الواجهة اللي كتستقبل الضربات، والاسم اللي كيتصدر الانتقادات، وفي نفس الوقت كان كيوفر واحد الغطاء السياسي الكبير لحلفائه داخل الأغلبية. لأن ملي كيتركز الجزء الأكبر من الغضب والنقد على رئيس الحكومة وحزبه، كيبقى للشركاء هامش أكبر باش يتحركو، يدبرو قطاعاتهم، وحتى باش ياخذو المسافة من بعض القرارات ملي كتكون الكلفة السياسية ديالها مرتفعة.
ومن بعد خمس سنين ديال النقد، والضرب، والشيطنة، جات صناديق الاقتراع وقالت واحد الحاجة اللي خاصها على الأقل تستوقفنا: الثلاثة ديال الأحزاب اللي حكمات البلاد خلال هاد المرحلة هي نفسها اللي بقات فالمراكز الثلاثة الأولى.
تبدلات المواقع، نعم. التجمع خسر الصدارة وتراجع فعدد المقاعد، وهادشي حقيقة سياسية وانتخابية ما خاصش نهربو منها. ولكن ما وقعش الانهيار الشامل للأغلبية السابقة اللي كان يمكن يتوقعه الواحد من حجم الخطاب اللي ساد طيلة خمس سنوات. بالعكس، القوة الانتخابية الأساسية بقات موزعة بين نفس الأحزاب الثلاثة، وهنا كيبان واحد الجانب آخر من إرث أخنوش.
أخنوش ما كانش غير رئيس حكومة، كان كذلك رئيس أغلبية قدر يجمع ثلاثة أحزاب عندها تاريخ مختلف، مصالح مختلفة، قيادات مختلفة، وطموحات انتخابية متناقضة بطبيعتها. ومع ذلك، هاد الأغلبية كملات خمس سنين. اختلفات، تناقشات، وتوترات العلاقات بين مكوناتها فبعض المراحل، ولكن ما تفركاتش، ويمكن اليوم، من بعد الانتخابات، نفهمو أكثر القيمة السياسية ديال هاد الدور.
حيت الأصالة والمعاصرة اليوم تصدر الانتخابات، ولكن كيدخل لمرحلة جديدة فيها تحدي آخر مختلف تماماً على ربح المقاعد: كيفاش تجمع أغلبية؟ وكيفاش تحافظ عليها؟ وكيفاش تدبر التوازنات داخلها؟
خصوصاً وأن البام ما عندوش اليوم وجه واحد كيجمع عليه الجميع بنفس الوضوح، وعندو تعدد فمراكز القوة والحساسيات والقيادات. وهادشي كيخلي مهمة بناء مركز سياسي واضح داخل الحكومة المقبلة أكثر تعقيداً. لأن تكوين الحكومة ماشي غير عملية حسابية: نجمعو هاد العدد مع هاد العدد ونوصلو لـ198 مقعد. الحكومة خاصها قيادة، وتحكيم، وقدرة على امتصاص الخلافات، وتوزيع الكلفة السياسية، والأهم القدرة على إبقاء الجميع داخل نفس المركب ملي كتجي القرارات الصعبة، وهنا بالضبط يمكن نفتاقدو الدور اللي كان كيلعبو أخنوش.
لهذا، المفارقة الحقيقية ديال انتخابات 2026 هي أن أخنوش يمكن يكون خسر المعركة ديال المرتبة الأولى، ولكن الإرث السياسي ديالو هو اللي ربح الانتخابات.
والأيام الجاية غادي تعطينا ربما الجواب الأوضح على السؤال الحقيقي: واش كان جمع هاد الأحزاب الثلاثة والمحافظة عليها داخل نفس الحكومة أمر عادي، ولا كان محتاج واحد النوع من القيادة السياسية اللي ما كيبانش ثمنها الحقيقي حتى كتغيب؟
حيت فالنهاية، التاريخ السياسي ما كيتكتبش غير بعدد المقاعد اللي ربحتي أو خسرتي. كيتكتب حتى بالمعادلات اللي بنيتي، بالتوازنات اللي حافظتي عليها، وبالفراغ اللي كيبان من بعدك.
ويمكن أكبر مفارقة فإرث أخنوش هي هادي: خمس سنين والناس كيقلبو شنو ينسبو ليه من الإخفاقات، وربما المرحلة المقبلة هي اللي غادي تبين لينا شحال من حاجة كانت خدامة لأن أخنوش كان تما.