الوالي الزاز -گود- العيون///

[email protected]

أثنى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في حوار أجراه مع “لاراثون” الإسبانية على متانة العلاقات والشراكة بين المملكة المغربية وإسبانيا ومستقبلها وآداء الحكومة المغربية طيلة الأربع سنوات المقبلة.

وكشف عزيز أخنوش أن العلاقات بين مدريد والرباط شهدت فترات من التقارب الكبير طيلة قرون مضت، كما مرت بفترات من سوء الفهم أيضا، بيد أن الحوار لم ينقطع بين البلدين، موضحا أن التجارة وحركة الأشخاص، والتأثيرات الثقافية المتبادلة كلها عوامل ساهمت في بناء “ألفة عميقة بيننا، ألفة عميقة تتخلل الحياة اليومية لمجتمعاتنا، ولغاتنا، ومدننا، واقتصاداتنا”.

وأكد رئيس الحكومة أن الشراكة بين المغرب وإسبانيا عرفت ” استقرارًا كبيرًا وديناميكية مميزة في السنوات الأخيرة، اتسمت بالثقة والاحترام المتبادل. وقد سمح الزخم السياسي الذي وفره رئيسا دولتينا وعمق روابطهما بترسيخ هذه الشراكة ووضوح معالمها، مما مهد الطريق لتعاون متين وبنيوي”.

وشدد عزيز أخنوش على أن المغرب وإسبانيا ليسا مجرد جيران بل شركاء وكل بلد سوق استراتيجي رئيسي للآخر، مشيرا “تُعدّ إسبانيا حاليًا الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، والمغرب ثالث أهمّ زبونٍ لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، وأكبر زبونٍ وموردٍ لها في أفريقيا”.

وامتدح رئيس الحكومة التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، موضحا أن المغرب يضم “حوالي 800 شركةٍ إسبانية، وترتبط حوالي 12,000 شركةٍ مغربيةٍ بعلاقاتٍ اقتصاديةٍ مع إسبانيا”، مبرزا أن التدفقات الاقتصادية المتبادلة “تُوحّد اقتصاداتنا وتعكس الجودة الاستثنائية للعلاقات بين بلدينا”، مستحضرا الروابط الإنسانية الوثيقة لما يقارب مليون مغربيٍّ مقيمٍ في إسبانيا، ومع جاليةٍ إسبانيةٍ فاعلةٍ في المغرب، ما يعكس الترابط الوثيق بين مجالات البلدين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وذكّر رئيس الحكومة بالمقاربة الحكيمة للمغرب في تدبير ملف الهجرة، مشددا أن المغرب ينهج نهجا شاملا ومتوازنا يرتكز على “التعاون المسؤول مع بلدان المنشأ والعبور، ويتسم بالعمل المشترك الفعال في مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر”.

وأفاد عزيز أخنوش فيما يخص التقارب المغربي الإسباني وعقد الاجتماعات الثنائية وما إذا كان ذلك يسهم في خلق حالة من الركود، أن هذا المعطى غير دقيق، موضحا أن الدليل على ذلك هو “النجاح الكبير الذي حققه الاجتماع الرفيع المستوى بين إسبانيا والمغرب الذي عقدناه الأسبوع الماضي في مدريد بمشاركة وفد وزاري مهم من الجانبين والذي أسفر عن توقيع ما لا يقل عن 14 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات”.

وأردف عزيز أخنوش أن الاجتماع الرفيع المستوى السابق عقد في الرباط عام 2023، وميزه ذات الزخم الاستراتيجي الإيجابي، كما اتُخذت خطوة هامة بين الاجتماعين، حيث تُرجمت الطموحات المحددة في خارطة الطريق المغربية الإسبانية المعتمدة في أبريل 2022 إلى إطار عمل عملي، مدعوم بحوار سياسي منتظم وتنسيق مستمر بين الحكومتين.

وتابع عزيز أخنوش أن البلدين كثفا مشاوراتها في السنوات الأخيرة بوتيرة غير مسبوقة، ما يُجسد الالتزام المشترك بضمان استمرارية عملنا واستدامته، مؤكداً أن كل اجتماع من الاجتماع شهد عمل الجانبان بجد لضمان الوفاء بالالتزامات، مذكرا بالتزام الحكومة المغربية بالحفاظ على هذا الزخم.

وجوابا على سؤال حول إمكانية صعود الحزب الشعبي الإسباني للسلطة وخلافة حكومة الاشتراكيين، قبل عزيز أخنوش من حجم التغيير الذي سيطرأ على العلاقات بين الرباط ومدريد، موضحا أن البلدين تربطهما “علاقات متينة ومؤسسية، تتسم بالاستمرارية والوضوح، وذلك في إطار ديناميكية سياسية يقودها على أعلى مستوى رئيسا دولتينا. أعتقد أن العلاقات بين بلدينا ترتكز الآن على معايير سياسية واضحة، وحوار راسخ، ورؤية مشتركة نبنيها معًا على نحو مستدام وبروح عالية من المسؤولية”.