اسرافيل المغربي- كود

 
ولد ابن بطوطة في القرن الرابع عشر ميلادي في مدينة طنجة ، وعرف بحبه الكبير للسفر والترحال ، في سنة 1326 م ،غادر مسقط رأسه ،فطاف بلاد المغرب ومصر والسودان والشام والحجاز وتهامة والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين الجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا،وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي،ـ وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

كشفت جريدة الجارديان البريطانية مطلع الأسبوع الحالي ، عن نسخة كاملة وغير معروفة من كتاب غرائب الأمصار ، مكتوبة بخط مؤلفه الأصلي ، تم العثور عليه في أحد مكاتب مدينة تومبوكتو المالية ، والتي نجت من عمليات الحرق التي قامت بها الجماعات الاسلامية المتطرفة، سنة 2013.

في الباب الخامس من الكتاب ،والمعنون بالصين من اجل استجلاب الشاي الثمين ، يقول ابن بطوطة : واعلموا يا رعاكم الله ، أنني لم اكن راغبا في معرفة طبائع هاته البلاد ،ولا اخلاق اصحابها ، ولا ملل ونحل عبادها ، بل سرت في ارض هاته الأرض البعيدة، وبين أقوامها القِصار ،اصحاب الأعين المديدة،والوجوه المفطحة الفريدة..من اجل تهريب السلع الجديدة ،وبيعها في أسواق مملكتنا السعيدة..فكنت أطوف بلاد الجاكي شان ،من اجل اقتناء المشتريات الفِنان ،فاشتري سلع الكنطربوند من مركات الأديداس وأسِرة الريشبوند لأهربها وكأنني جيمس بوند ..”

و في نفس الكتاب الباب السابع والمسمى الثوبة..يتحدث ابن بطوطة عن اعتقاله من قبل السلطان ابي عنان المريني..قال : كانت السفينة نائمة في ميناء طنجة، فأخدت رهطا من الحمير والبغال، وحشوة البضائع في اكياس ثم تبثها فوق ظهورها، فخرجت اسعى من باب الميناء وكأني أحمل ملحا وبعض الثوابل ، ففجائني زمرة من رجال سيدي السلطان (يقصد رجال ابي عنان المريني) ،فصرخوا في وجهي : أنهو ليمان!..فرفعت يدي نحو السماء..فتشوا الأكياس المكتنزة..فوجدوا سجائر مهربة، وحواسيب مزورة، وأغشية ترقيع البكارة وأشياء مما تعلمون! .. وضعوني بين يدي السلطان ، مذموما مدحورا، منكس الرأس، مسود الوجه ، منكسر الهمة، ترهقني ذلة.. زعق في وجهي السلطان ..اتفضل ميد ان شاينا ، على صنائع البلاد، فأمر بسحب جواز سفري ، وأشار بجلدي وحرق البضاعة.