عمر المزين – كود///

أصدرت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بفاس، زوال اليوم الثلاثاء، أحكامها في حق مجموعة من المتهمين الذين كانوا ينشطون ضمن شبكة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال على طريقة “السماوي” والتزوير وإصدار شيكات بدون مؤونة، تتزعمها المتهمة بشرى بابا.

وقضت المحكمة في حق عبد الصمد السعيدي، الذي يعمل نجاراً، بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة وغرامة نافذة قدرها 3000 درهم، فيما أدين محمد العمراني، الموظف بإدارة الجمارك برتبة حارس جمارك وكان يشتغل بزمرة القصر الصغير، بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر وغرامة نافذة قدرها 3000 درهم.

كما قضت في حق عبد الإله بنجلون أندلسي، المحامي بهيئة فاس، بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر وغرامة نافذة قدرها 3000 درهم، وبالنسبة لأيوب محوجب، العاطل عن العمل، فقد أدين بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 4 أشهر وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم، فيما حكم على عبد الإله قرواش بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر وغرامة نافذة قدرها 20000 درهم.

وفي ما يخص زعيمة الشبكة، بشرى بابا، فقد أدينت بالحبس النافذ لمدة 5 سنوات وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم، فيما قضت المحكمة في حق سكينة بابا ومحمد احميمن ومحمد الغمراني ورشيد اميدر بما قضوه رهن الاعتقال حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 3000 درهم لكل واحد منهم.

كما حكم على كنزة بابا بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 4 أشهر وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم، وعلى مولاي هشام علمي بناني بالحبس النافذ لمدة 10 أشهر وغرامة نافذة قدرها 3000 درهم، فيما أدين الحسن شفوق بالحبس النافذ لمدة 3 سنوات وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم.

وقضت المحكمة أيضاً، بإرجاع الهواتف المحجوزة إلى أصحابها، وإتلاف الوثائق المزورة، ومصادرة المبالغ المحجوزة لفائدة الخزينة العامة، مع إرجاع مبالغ الكفالة لفائدة المتهمين بعد خصم الغرامات والصائر.

كما حكمت على بشرى بابا بأداء غرامة مالية لفائدة إدارة الجمارك قدرها 4.740.424 درهم، وعلى كل من عبد الإله بنجلون أندلسي وبشرى بابا، تضامناً، بأداء غرامة قدرها 289.048 درهم، مع تحديد مدة الإجبار في سنة واحدة حبسا نافذا عند الاقتضاء.

وفي الشق المدني، قضت المحكمة بعدم قبول المطالب المدنية المقدمة من طرف محمد العمراني شكلاً، مع الحكم عليه بأداء لفائدة شركة “كابل دور” قيمة الشيكات المحددة في 180.200 درهم وتعويض مدني قدره 10.000 درهم.

كما أدينت سكينة بابا بأداء لفائدة يونس خربوش قيمة شيكات قدرها 117.500 درهم وتعويض مدني قدره 10.000 درهم، فيما قضت المحكمة بأداء عدد من المتهمين، من بينهم بشرى بابا وعبد الصمد السعيدي ومحمد العمراني وعبد الإله بنجلون أندلسي وآخرون، تعويضات لفائدة المطالبين بالحق المدني من عائلة الزعيم، تراوحت بين 110.000 و210.000 درهم لكل واحد، مع الصائر تضامناً.

وقضت كذلك بأداء الحسن شفوق لفائدة عبد الإله بنجلون أندلسي مبلغ 2.100.000 درهم، وبأداء بشرى بابا لفائدته مبلغ 3.200.000 درهم، إضافة إلى الحكم على كل من الحسن شفوق وبشرى بابا ومحمد العمراني بأداء تعويض مدني قدره 30.000 درهم تضامناً، مع الصائر والإجبار في الأدنى.

وكشفت التحقيقات في هذا الملف عن معطيات دقيقة همّت تحويلات مالية كبيرة، واقتناء عقارات، واستعمال شركات كواجهة لإخفاء الأموال المتحصّل عليها بطرق غير قانونية، وهو الشي اللي خلا قاضي التحقيق بالغرفة الثانية يقرر إحالة المتهمين على المحكمة الابتدائية.

وحسب نفس المعطيات، فالتحقيق بدا من بعد عدد من الشكايات اللي تقدموا بها ضحايا قالوإنهم تعرّضو لعمليات نصب بطريقة منظّمة، فين كان كيتستدرجو بوعود بالاستثمار ولا بالتوسّط فقضايا إدارية ومالية، قبل ما يتطلب منهم يحولو مبالغ مالية مجزأة، كتتراوح ما بين 50 ألف درهم وأكثر من 740 ألف درهم فالعملية الواحدة، مع تسجيل تحويلات إجمالية وصلات فبعض الحالات لأكثر من مليوني درهم، وهو ما دفع قاضي التحقيق يعطي تعليماتو لإجراء خبرات بنكية دقيقة وتتبع مسار الحسابات المشبوهة.

التحقيق بيّن كذلك أن المتهمين كانو كيعتمدو على تفتيت المبالغ وتحويلها عبر حسابات بنكية بأسماء الغير، بعضها ما عندوش أي نشاط مهني حقيقي، قبل ما يتم سحبها ولا إعادة توجيهها فمدد قصيرة، فمحاولة منهم باش ما يتشدّوش من طرف المراقبة البنكية.

كما تبيّن أن الشبكة كانت كتستعمل شركات تجارية وخدماتية وُصفت فالمحاضر بشركات واجهة، كيتستعملوها باش يعطيو طابع قانوني صوري لتدفّقات مالية مشبوهة ما كتتناسبش مع رقم معاملاتها الحقيقي.

ومن خلال تتبّع فين مشات الفلوس، وقف قاضي التحقيق على معطيات كتفيد أن جزء مهم من الأموال المتحصّل عليها من النصب تمّ استثماره فاقتناء عقارات سكنية وشقق راقية، بعضها تسجّل بأسماء أقارب أو شركاء صوريين، إضافة لشراء سيارات فخمة، كتستعمل إمّا للتنقّل داخل الشبكة ولا كوسيلة أخرى لغسل الأموال عن طريق إعادة البيع، وهي المعطيات اللي توثّقات فمحاضر رسمية مدعّمة بوثائق ومعطيات تقنية.

وبعد ما دار قاضي التحقيق مواجهات مباشرة مع المتهمين وقدّم ليهم التحويلات البنكية، والعقود، والتصريحات اللي فيها تناقضات، تبيّن ليه أن كاينة قرائن قوية على أفعال معاقب عليها قانوناً، من بينها النصب، المشاركة فالنصب، ليقرر فالأخير إحالة المتهمين على أنظار المحكمة الابتدائية بفاس باش تقول كلمتها فهاد الملف.

قاضي التحقيق تابع المتهمين، وفيهم تاجر معروف ديال الذهب، ومحامي، وزعيمة الشبكة اللي معندها حتى شي خدما غير النصب على الناس بعدد متهم التهم الجنحية.

وتتعلق هاد التهم بحيازة البضائع الخاضعة للرسوم والضرائب عند الاستيراد عندما تكون هذه الحيازة غير مبررة أو تكون المستندات المدلى بها على سبيل الإثبات مزورة أو غير صحيحة، ومزاولة مهنة صائغ أو تاجر المصوغات من البلاتين أو الذهب والفضة دون تصريح، وعدم قيام صائغ أو تاجر المصوغات من البلاتين والذهب والفضة بمسك سجل مرقم وموقع من طرف مكتب الدمغة، ويتضمن دخول وخروج المصوغات المشتراة أو المباعة، ومخالفة عدم قيام صائغ أو تاجر المصوغات من البلاتين والذهب والفضة بالتصريح بمكان ظاهر من مصنعه أو مخزنه، جدول يتضمن مختلف الطوابع الجاري استعمالها، والنصب والمشاركة في النصب، استغلال النفوذ، طبقا للفصول 181 و281-1 و282-3 و282 مكرر و213 و231 و298 و299 من مدونة الجمارك، والفصلين 91 و93 من قرار وزير المالية عدد 77-1309، والفصلين 540 و129 من القانون الجنائي.

وكشفت التحريات والأبحاث المنجزة أن زعيمة هذه الشبكة “ب.ب” عرضت عدد من الضحايا للنصب بتواطؤ مع باقي المتورطين معها في هذه القضية، حيث أكد أحد الضحايا أنه تعرف على المعنية بالأمر عن طريق إبني حيه، وعرضت عليه استثمار أمواله في اقتناء العملات الأجنبية (الدولار والريال السعودي) وإعادة بيعها في السوق السواء، خصوصا للحجاج والمعتمرين، وذلك بهدف الحصول على هامش ربي.

الضحية، وفق ما كشفت عنه مصادر “كود”، وافق على عرضها وسلمها بداية مبلغ 300.000 درهم نقدا لاستثمارها وانتقل رفقتها إلى مكتب الصرف لصاحبه الصنهاجي بحي واد فاس وقام بصرف هذا المبلغ في اقتناء عملة الدولار الأمريكي والريال السعودي، وقد سلمته خلال الأيام الأيام الأولى مبالغ تتراوح ما بين 1500 درهم و2000 درهم عبارة عن أرباح مزعومة من أمواله التي استثمرها في الاتجار في العملات الأجنبية.

وذكرت المصادر أن المشتبه فيها الهاربة عملت لاحقا على استدراج الضحية والنصب عليه في مبلغ إضافي قدره 300.000 درهم بعدما أوهمته أنها استثمرت أموالها في اقتناء كمية مهمة من معدن الذهب من الخارج ويخضع للتعشير من طرف إدارة الجمارك وتحتاج إلى المال من أجل تسريع مسطرة التعشير وهي الوقائع التي تمت بحضور الجمركي والمحامي المتورطين، إضافة إلى صديق الجمركي.

واتهم الضحية المعنيين بالتواطؤ مع زعيمة الشبكة وتأكيد مزاعمها وأكاذيبها المتمثلة في استثمار الأموال في الاتجار في الذهب وسلمها لاحقا 525.000 درهم لاستثماره كذلك في الاتجار في العملات الأجنبية والذهب وهو المبلغ الذي جمعه من مدخراته ومن أصهاره الذين أقنعهم بجدوى استثمار أموالهم مع المعنية بالأمر، وبعد ذلك توقفت عن تسليمهم الأرباح اليومية المزعومة وشرعت في مماطلتهم.

وقد عمل الضحية وأصهاره على محاصرة المعنية بالأمر والضغط عليها لإرجاع أموالها فتدخل المحامي الذي أنقذها منهم وأقنعهم بإخلاء سبيلها، وأوهمهم أنه لم يتبقى إلا وقت وجيز من أجل الإفراج عن الذهب من طرف إدارة الجمارك، ولطمأنتهم سلمهم شيكا بقيمة 500.000 درهم في إسم شخص آخر موقع لحامله ولاحقا شيكا ثانيا بقيمة 1.600.000 درهم في إسم الشخص نفسه موقعا لفائدة المحامي، إضافة إلى شيك ثالث، وهما الذين تم حجزهما منه، مضيفا أنه تسلم شيكات أخرى في وقت سابق من زعيمة الشبكة في إسم ابنتها كضمانة، وذلك لاستدراجه لتسليمها المزيد من المالي.

وقد اتصلت زعيمة الشبكة مجددا بالضحية قبل أسبوع وطلبت منه مبلغ 50.000 درهم فعبر لها عن موافقته بهدف الإيقاع بها لتسليمها إلى الشرطة إلا أنها تفادت لقائه مباشرة وأرشدته هاتفيا للقاء المحامي وتسليمه المبلغ، وهو ما تم بتاريخ 2025/07/09، حيث التقى به على مستوى حي الدكارات رفقة أصهاره وكان المحامي رفقة الجمركي، فعملوا على محاصرتهم وتطور الأمر إلى تبادل العنف وتم الاتصال بالشرطة التي عملت على إيقافهم وسياقتهم جميعا إلى مقر مداومة الشرطة بمنطقة فاس الجديد دار ادبيبلغ.