هشام أعناجي- كود مورسيا//
وجه الحسن بلعربي، أستاذ بجامعة ألميريا، ورئيس جمعية التربية والبيئة، انتقادات للدبلوماسية المغربية، خصوصاً الحكومية والحزبية، بسبب ما وصفه بـ”غياب المبادرات تجاه تصاعد خطاب العنصرية ضد المهاجرين‘‘.
وأوضح بلعربي، في حديثه مع ’’گود”، أن الأحداث التي جرت الأسبوع الماضي، والتي بدأت باعتداء على مسن إسباني يبلغ من العمر 68 سنة في مدينة توري باتشيكو الواقعة في منطقة مورسيا جنوب شرق إسبانيا، استغلها اليمين المتطرف، خصوصاً حزب فوكس، الذي وجدها فرصة لتحويلها إلى ورقة انتخابية.
ودعا الفاعل المدني بلعربي، مغاربة مورسيا إلى ضبط النفس ورفض الانزلاق نحو الكراهية، خصوصاً وأن حزب فوكس يعتمد على نشر الأكاذيب والأخبار المغلوطة للتأثير على الشباب الإسباني خاصة.
وأوضح بلعربي لـ”گود”: ’’هاد الفتيلة ديال العنصرية، بدات شحال هادي، لأنه كاين خطاب متطرف ضد المهاجرين، وماشي قليل فاش حزب فوكس قال بلي خاص طرد المهاجرين من إسبانيا، أي تقريباً طرد 8 مليون مهاجر”، مشيراً إلى أن الوضع الدولي والإقليمي المتسم بصعود اليمين المتطرف ساهم بشكل كبير في حدة هذه الانزلاقات والتوترات بين بعض الإسبان والمهاجرين.
وانتقد بلعربي بشدة الدبلوماسية الحزبية المغربية، خصوصاً بعد حضورها في مؤتمر الحزب الشعبي، موضحاً أن حزب الأحرار، مثلاً، حضر بوفد مهم بقيادة محمد أوجار والبرلمانية الغالي فاتن، لكن هذا الحزب لديه خطاب معادٍ للمهاجرين.
وتساءل بلعربي قائلاً: ’’أين هي الدبلوماسية الموازية، التي يتجلى دورها في التدخل لدى باقي الأحزاب الإسبانية لتلطيف الأجواء بين المهاجرين والمواطنين الإسبان؟‘‘.
واستغرب بلعربي أخذ الوفد المغربي صورة مع خوسي ماريا، اللي عندو خطاب معادٍ للمغرب والمهاجرين، وفق تعبيره، داعياً إلى استعمال الدبلوماسية الموازية لحماية المغاربة اللي كيقدموا بزاف للبلاد.
وأضاف: “الحكومة تتذكر الجالية فقط في عملية مرحبا أثناء عودتهم إلى البلاد، أو في بعض المناسبات القليلة”.
وذكر الأستاذ الجامعي، في ذات التصريح، بأحداث مترابطة وقعت مؤخراً ولها علاقة بأحداث مورسيا وتحريض حزب فوكس، حيث سبق أحداث مورسيا هجوم على مركز للقاصرين في برشلونة في شهر ماي الماضي، وإحراق مسجد قبل أسبوع في نواحي كاطالونيا. مشيراً إلى أن ’’هذه الأحداث تذكرنا بما حدث في ألميريا عندما كان خوسي ماريا، زعيم الحزب الشعبي، رئيساً للحكومة‘‘.
وبعد الاشتباكات التي استمرت ثلاث ليالٍ بين مهاجرين من شمال إفريقيا، غالبيتهم من المغرب، وجماعات من اليمين المتطرف في مدينة توري باتشيكو الواقعة في منطقة مورسيا (جنوب شرق إسبانيا)، أعلنت السلطات القبض على عشرة أشخاص.
وجاء ذلك بعد إلقاء هؤلاء الأشخاص زجاجات حارقة ومقذوفات على الشرطة الإسبانية، التي كانت تحاول إنهاء أعمال العنف التي اندلعت في المدينة.
وانطلقت شرارة العنف في هذه البلدة التي تُعرف بهدوئها، عندما اعتدى ثلاثة مجهولين على رجل مسن، ما أدى إلى إصابته بجروح.
واتهم متطرفون إسبان عدداً من شباب الجالية المغاربية بالوقوف وراء هذا الاعتداء، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف بدافع الانتقام ومعاقبة المتورطين. ولا تزال الشرطة الإسبانية تبحث عن ثلاثة شبان يُعتقد أنهم المسؤولون عن الاعتداء على المسن.
وتُعد مدينة توري باتشيكو من البلدات التي تضم نسبة كبيرة من السكان المهاجرين، حيث يشكلون نحو 30% من مجموع السكان، وفق ما أكده رئيس البلدية، مشيراً إلى أن معظمهم من أصول مغربية ويعملون في القطاع الزراعي، مضيفاً أن العديد منهم يقيمون في البلدة منذ أكثر من عقدين.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة “يوغوف” الدولية أن 80% من الإسبان يعتبرون أن نسبة الهجرة في بلادهم باتت مرتفعة جداً.

