الوالي الزاز -گود- العيون ///
[email protected]

إستعرضت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، مساء الجمعة التجربة المغربية في مجال حقوق الإنسان والإصلاحات التي قادتها المملكة المغربية في هذا المجال، في عرض لها بمناسبة تقديم مؤلف جماعي حول موضوع “حقوق الإنسان: التحديات والآفاق المعاصرة في عالم معولم”، بمقر المحكمة العليا بالمكسيك (Suprema Corte de Justicia de la Nación)، والذي أسهمت فيه رفقة خبراء ومختصين في القانون وحقوق الإنسان من المكسيك وكولومبيا والبرازيل وبيرو والإكوادور، إضافة إلى خبراء من دول أخرى من بينها إسبانيا والمغرب وجورجيا.

وأكدت رئيسة مجلس حقوق الإنسان في عرضها على شمولية التجربة الحقوقية المغربية وقاعدتها المتماسكة باعتبارها “ثمرة مسار إصلاحي عميق وتراكمي، ذي أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية وثقافية، لا يمكن اختزاله في مجرد توالي إجراءات أو إصلاحات معزولة”، مشيرة أنها مسار “يعكس اختيارات وطنية صريحة وواضحة تجعل من الكرامة الإنسانية أساسًا للعمل الجماعي”.

وشددت رئيسة مجلس حقوق الإنسان، آمنة بوعياش، على أن المسار الحقوقي المغربي يواكبه آخر عِماده ترسيخ البناء الديمقراطي، ويجعل من الكرامة الإنسانية نقل الكرامة الإنسانية مرجعية مركزية توجه الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية، لتصبح حقوق الإنسان إطارًا ناظمًا للتشريع وللسياسات العمومية.

وأبرزت آمنة بوعياش في عرضها أن التجربة الحقوقية المغربية، تنطلق من خمسة محددات أساسية تتعلق بإحترام سيادة القانون وتفادي أي انتهاك من قبل الدولة نفسها؛ وحماية الحقوق عبر آليات قضائية وغير قضائية؛ ثم ثالثًا*، النهوض بحقوق الإنسان من خلال السياسات العمومية؛ فضلا عن
ضمان فعلية الحقوق عبر الولوج إلى العدالة والمساواة أمام القانون، خاصة لفائدة الفئات الهشة؛ وكذا إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، استنادًا إلى الرقابة الديمقراطية ومسؤولية السلطات العمومية.

وإستحضرت آمنة بوعياش الأشواط التي قطعتها المملكة المغربية في المجال طيلة عقدين من الزمن على غرار تعزيز إنخراط المواطنات والمواطنين، وإحداث هيئة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة لمعالجة انتهاكات الماضي، والتي كانت توصياتها بوصلة لإصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسساتية كبرى من ضمنها تعزيز المسار الديمقراطي والنهوض بفعلية حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

وأحاطت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، في السياق ذاته الحاضرين من شخصيات حقوقية وقانونية مكسيكية ودولية بالأسس الثلاث للتجربة المغربية، من قبيل البحث عن التوافق بدل التسوية، علاوة على ابتكار الحلول الملائمة للسياق الوطني، والإشراك والمشاركة الواسعة لكافة الفاعلين في إطار مقاربة تشاركية تشمل مختلف جهات المملكة.

ونوهت آمنة بوعياش في عرضها بدور المجتمع المدني المغربي في تعزيز تملك المعايير الدولية والترافع من أجل ترجمتها إلى سياسات عمومية ملموسة، مؤكدة أن إعتناق مبادئ حقوق الإنسان يتعزز جيلا عبر جيل وأضحى خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، موضحة أن العمل المغربي حقوقيا يعتمد على مقاربة تفاعلية لمعالجة الانتهاكات، وأخرى وقائية تجعل من حقوق الإنسان رافعة للتنمية الشاملة والمستدامة، مبرزة أن المغرب ماض  نحو مرحلة أكثر تقدمًا يتعزز معها مبدأ ربط المسؤلية بالمحاسبة.

وكشفت آمنة بوعياش أن المؤلف الجماعي الذي ساهمت فيه يرويتجارب متعددة ويربط بين التحديات العالمية بوقائع ومبادرات وممارسات وحلول محلية، يجمعها هدف الدفاع عن حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية بإعتباره خيارا أخلاقيا وسياسيا أساسيا في عالم يطبعه التقلب.