عمر المزين – كود///

كشفت معطيات رسمية حديثة حول توزيع البنايات المهددة بالانهيار بمدينة فاس عن وضع عمراني مقلق، يعكس حجم التحديات المرتبطة بسلامة الساكنة وبطء وتيرة التدخل، خصوصا في الأحياء القديمة والشعبية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وحسب الإحصائيات المتوفرة منذ سنة 2010 إلى غاية حدود شهر يونيو من سنة 2025، يبلغ العدد الإجمالي للبنايات المهددة بالانهيار 23.961 بناية، تتوزع على مختلف الملحقات الإدارية بالمدينة، مع تفاوت ملحوظ في درجات الخطورة بين مناطق عالية، متوسطة، وضعيفة الخطورة.

وتتصدر أحياء المرابطين (2293 بناية)، والحي الحسني (2287 بناية)، والزهور (2266 بناية)، والرياض (2020 بناية)، واللويزات (1957 بناية) قائمة المناطق الأكثر تضررا، وتظهر هذه الأرقام الرسمية التي حصلت عليه “كود” تركز مناطق الخطر العالي في الشمال وبعض الأحياء العتيقة.

كما تشير المعطيات إلى وجود مناطق مصنفة ضمن الخطورة العالية، خصوصا بأحياء جنانات، عين النقبي، سهب الورد، زواغة، المرجة السفلى والعليا، حيث تتداخل هشاشة البنية التحتية مع قدم المباني وغياب الصيانة الدورية.

ورغم خطورة الوضع، تُظهر الأرقام أن 2737 بناية فقط خضعت لإجراءات الخبرة التقنية وما تزال في انتظار المعالجة، في حين أن 21224 بناية مهددة لم يتم إجراء الخبرة لها بعد، وهو رقم يطرح علامات استفهام حول سرعة التدخل ونجاعة آليات الوقاية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التأخر في إنجاز الخبرات أو تفعيل نتائجها يعرض حياة المواطنين للخطر، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية أو الهزات الأرضية الخفيفة التي قد تُسرّع من انهيار المباني الهشة.

وتتزايد الدعوات إلى تسريع وتيرة الخبرات التقنية، وتوفير اعتمادات مالية كافية لإعادة التأهيل أو الإيواء المؤقت، إلى جانب اعتماد مقاربة استباقية توازن بين الحفاظ على النسيج العمراني وحماية الأرواح.

ويؤكد فاعلون محليون أن معالجة ملف البنايات الآيلة للسقوط لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل، داعين إلى تنسيق فعال بين الجماعة، والسلطات المحلية، ووزارة إعداد التراب الوطني والإسكان، من أجل وضع حد لنزيف عمراني يُهدد مدينة ذات حمولة تاريخية كبيرة.