من نحن؟

goud

goud

ليس سبقا خطيرا أن ينشىء مجموعة أفراد موقعا إخباريا، ونعرف أن كثيرين سبقونا في هذا الشأن، وفي المغرب هناك تجارب معدودة على رؤوس الأصابع، كانت لها جرأة أن تبدأ، وأن تؤسس لما صار يعرف الآن بالصحافة الإلكترونية.

لهذا لن ندعي أي شيء، وسنحاول فقط أن نكون نافذة أخرى يفتحها المبحرون في الشبكة، وينقروا عنوانها ليعرفوا ما يروج في هذا البلد.ولن نقول إننا جئنا متأخرين، ولن نركن أيضا للتواضع، بل سنسعى إلى التميز، مستعينين بتجربتنا التي راكمناها في الصحافة المكتوبة
.
معظم الأقلام التي ستلتقون بها كل يوم هي ابنة عائلة الصحافة المغربية، نقول هذا لنخبر القراء أننا لسنا دخلاء، ولا هواة كتابة، ولا مستسهلين للإمكانات الهائلة التي تمنحها الشبكة، لكننا منفتحون في نفس الوقت، وبدون تعال، على ما أصبح يعرف بـ”صحافة المواطن”، وعلى المدونات، وعلى الشبكات الاجتماعية، التي لها الآن دور مؤثر، ينافس الإعلام التقليدي، ويتفوق عليه في بعض الأحيان.

لن نردد في هذا الوقت أسطوانة دور الأنترنت كميديا جديدة، ربما أصبح هذا الأمر من المسلمات، ولن ننبهر بقدراته الخارقة، لأنه أصبح جزءا من حياتنا، ومن الصعب تخيل أي إنسان في العالم يعيش بدونه.

ربما يتذكر البعض عبارة شهيرة تقول إن “لا أحد يعرف في الأنترنت أنك كلب”، وقد ظهرت أول مرة في النيويوركر الأمريكية قبل حوالي عقدين، للتدليل على مجهولية وتنكر الأشخاص المستعملين لهذا الوسيط، إلا أن ذلك التعريف ينتمي الآن إلى زمن مضى، وإلى العصر الحجري للأنترنت، أما العصر الحالي فهو شفاف وبوجوه مكشوفة وأسماء حقيقية وعناوين يسهل كشفها بمجرد نقرة، ولذلك ستكون وجوهنا نحن أيضا في هذا الموقع مكشوفة تماما، لأننا أبناء هذه المرحلة من التاريخ، ولا يمكننا إلا الانخراط في كل إيجابياتها.

من هذا المنطلق يأتي طموحنا للمساهمة في تحمل مسؤوليات الإخبار والتحسيس والترفيه، ولحسن حظنا أننا لا ننطلق من فراغ، فقبلنا ظهرت مواقع إخبارية مغربية أصبح لبعضها تأثير واسع، ولسوء حظنا أننا مطالبون بالتميز وبذل جهود أكبر من تلك التي يبذلها زملاؤنا، الصحافيون منهم خاصة، في مواقع إخبارية أخرى.

لا أحد يمكنه اليوم تجاهل الأثر الثقافي العميق لتقنيات التواصل الحديثة عبر الأنترنت في الوعي بالديمقراطية والحرية والنضال في سبيلهما، لم تعد الديمقراطية إذن من وجهة نظرنا مجرد أفق مفروض على الأمم المتأخرة تاريخيا بلوغه لضمان استمرارها، بل أصبحت رديفا للتقنيات الحديثة للتواصل.

نعتقد أن قيم الديمقراطية في مجتمعنا سراب تتأكد حقيقته كلما تعمق انتشار الأنترنت وما يرتبط به من تقنيات حديثة للتواصل الاجتماعي.

نعتقد أيضا أن الديمقراطية أعمق بكثير من مفاهيم الأغلبية والأقلية والانتخابات المتداولة على نطاق واسع، إنها قيم فلسفية أساسها النسبية والعقلانية والحرية. العلمانية شرطها الأساسي وركنها الركين، والعدالة الاجتماعية قاعدتها الصلبة، وبناؤها أو هدمها مسؤولية مشتركة بين المجتمع والدولة على السواء.

لسنا محايدين إذن في تصورنا للديمقراطية وما يرتبط بها من علمانية وعقلانية ومشاركة واجبة على جميع فئات المجتمع دون تفويض لأحد، ولن نكون محايدين في ترجمة هذا التصور من خلال ما نقترحه عليكم في هذا الموقع. لكننا بالمقابل سنحاول قدر الإمكان أن نكون موضوعيين، سنحاول أن نجعل من التحري والهدوء والجدية قيما للعمل ومنهجية لتأكيد مصداقيتنا، سنحاول قدر الإمكان أيضا احترام أخلاقيات مهنة الصحافة كما هو متعارف عليها وطنيا ودوليا.

وأخيرا لن ندعي أننا سنكون لسان كل المغاربة، ولن ندغدغ أو نغازل مشاعر القراء ليسكنوا موقعنا، فالأغلبية ليست دائما على حق، وسننحاز إلى القيم التي نؤمن بها وإن تضادت مع قيم الأكثرية.

سيكون موقعنا مدافعا شرسا عن القيم الكونية، وضد الأصوليات كيفما كان لونها، مع الانفتاح والحرية والجرأة والجمال، وضد الانغلاق والمنع والتحريم، دون شعبوية ودائما “كود”.